
صدقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم الذي وصفَ القرآنَ العظيم بأنه كتابٌ “لا تنقضي عجائبُه”. فمن عجيبِ قرآنِ اللهِ العظيم أنَّ تدبُّرَ تلاحقِ سوَرِه الشريفة يبيِّنُ لنا أنَّ هذا التلاحقَ لم يتم كيفما اتفق، وذلك كما يتوهمُ البعض! فكلُّ ما في القرآنِ عجيب، ومن ذلك ما يبيِّنُه لنا تدبُّرُ اصطفافِ سُوَرِه الشريفة وتلاحقِها، وذلك كما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ تلاحقِ أولِ سورتَين من المصحفِ الشريف: سورةُ الفاتحة وسورةُ البقرة. فمن عجيبِ هذا التلاحقِ القدِري أنَّ اللهَ تعالى عرَّفَ الذين أنعمَ عليهم من عبادِه فهداهم الصراطَ المستقيم بما ابتدأت به سورةُ البقرة من آياتٍ كريمة امتدحَ اللهُ تعالى فيها عبادَه المتقين بقولِه: (الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُون. أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (1- 5 البقرة).
فالذين أنعمَ اللهُ عليهم، فهداهم صراطَه المستقيم، هم: “الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُون”. ويؤيدُ هذا قولُه تعالى “أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ”. فالذين “عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ” هم الذين أنعمَ اللهُ عليهم فهداهم الصراطَ المستقيم.
