
العدوانُ المفرط، وغيرُ المنضبط، سمةٌ يتصفُ بها الإنسانُ ذكراً كان أَم أنثى. فالإنسانُ ابتُلِيَ بنفسٍ لا تفرِّقُ بين ذكرٍ وأنثى طالما كان المبتلي هو اللهَ تعالى الذي لم يكن ليجعلَ أحدَ الجنسَين يفوقُ الآخرَ ميلاً إلى العدوانِ الظالمِ والطغيان ثم يحاسبهما حساباً متكافئاً! فحظُّ الرجلِ من النفسِ كحظِّ المرأةِ منها. ولذلك كانت القدرةُ على إلحاقِ العدوانِ الظالمِ بالآخر، أو الآخرين، هي ذاتُها عند الرجل والمرأة. ويكمنُ الاختلافُ الملاحَظُ على ما يُظهرُه كلا الجنسَين من العدوانِ الظالمِ والطغيان في هذا الذي جعله اللهُ تعالى قدرَ كلٍّ منهما. وهذا القدَرُ قد اكتسى طابعاً اجتماعياً حتَّمَه ما تواضعت عليه المجتمعاتُ البشريةُ منذ قديم الزمان، وذلك حين أجازت للرجلِ ما لم تجزه للمرأة. ومن ذلك أنها أباحت للرجلِ أن يُظهِرَ ما جُبِلت عليه نفسُه من عدوانٍ ظالمٍ ونزعةٍ للطغيان، ولم تُبح للمرأةِ شيئاً من ذلك إلا إذا ما انتزعت المرأةُ “حقَّها” بأن تُظهِرَ من العدوانِ الظالمِ والطغيان ما يُظهرُه الرجلُ أما وأنها قد حازت من القوةِ والعزةِ والمنعةِ ما اضطرَّ المجتمعَ إلى الإقرارِ لها بأنه يجوزُ لها ما يجوزُ للرجل. وإلا فكيف نعللُ لظهورِ شخصياتٍ مثل مرغريت ثاتجر، وأرسلا فون دير لاين التي تحرصُ على بقاءِ نارِ الحربِ الأوكرانية متقدةً مستعرة كلما لاحَ في الأفقِ مَن بمقدورِه أن يطفئها؟! فإذا كان ترمب قد أوقف مساءَ يومِ أمس المساعدات الأمريكية المرسَلة لأوكرانيا، فإن أرسلا فون دير لاين قد برهنت صباحَ هذا اليوم على أنها لا تقلُّ شغفاً بالحربِ ورغبةً في الاستزادةِ من فواجعِها ومآسيها من أشدِّ الدعاةِ إلى الحربِ من الرجال بهذا الذي صرَّحت به من أنَّ على الاتحادِ الأوروبي أن يفعلَ كلَّ ما بوسعه للتعجيلِ بتأمينِ كلِّ ما تحتاجُ إليه أوكرانيا من سلاحٍ يكفلُ لها أن تُلحقَ بروسيا هزيمةً استراتيجيةً خصصت لها ميزانيةً سنوية قدرها 150 مليار دولار؟!
