
تمثّل العقليةُ الإرهابية ظاهرةً استثنائيةً فريدة؛ كيف لا وهي تنطوي على أسوأ ما في النفسِ التي، وكما يخبرنا القرآن، لا تأمر بغيرِ السوء؟!
بل إنَّ العقليةَ الإرهابية تمثل مبلغَ كلِّ نقيصةٍ تشتملُ عليها النفسُ، وتمامَ كلِّ رذيلةٍ وموبقةٍ لا قيامَ للنفسِ إلا بها. ومن بين هذا الذي تشتملُ عليه النفسُ من نقائصَ وموبقات ورذائل وسفاسف وحماقات جريرةٌ من أعظمِ الجرائر، ألا وهي الحسد. فيكفي الحسدَ قدرةً على الزجّ بصاحبِه في نارِ جهنمَ أبدَ الآبدين ما قاله فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم من أنه “يأكلُ الحسنات كما تأكلُ النارُ الحطب”.
هذا إذا كان المحسودُ بشراً، فما بالك إذا كان اللهَ بعظمةِ ذاتِه هو المحسود؟ فالإرهابي، بعقلِه المتواطئ مع نفسِه، لا يجدُ غضاضةً في أن يحسدَ اللهَ تعالى على ما اختصَّ به نفسَه من تفرُّدٍ بالحكمِ على الناس ومن قدرةٍ على تنفيذِ حكمِه هذا! وإلا فكيف نفهم هذا الاجتراءَ من جانبِ العقليةِ الإرهابية على اللهِ تعالى حسداً له على هذا الذي اختصَّ به نفسَه؟! لقد قدَّم لنا اللهُ في قرآنِه العظيم كلَّ ما نحتاجه لنتيقنَ من ألا سلطةَ لغيرِه تعالى على الإنسان ما تعلَّق الأمرُ بمصيرِه الأبدي، وها نحن ذا نجد الإرهابي، بعقليتِه المتواطئة مع نفسِه الحاسدة، يشرعُ في إصدارِ الحكمِ على الناس: هذا شقي وهذا تقي، فينزل بالشقي سوءَ العذاب ويجزي التقيَّ خيرَ الجزاء! ولو أن هذا الإرهابي كان يؤمن باللهِ واليومِ الآخر لما كان ليُقدِمَ على شيءٍ مما تسوِّل له نفسُه القيامَ به.
إن هذا التجاسرَ على اللهِ تعالى، والذي هو السمةُ المميزة للعقليةِ الإرهابية، لن يجلبَ على صاحبِه إلا كبيرَ مقتِ الله وشديدَ عذابِه وعظيمَ غضبِه. فهل من بقيةِ إيمانٍ في قلوبِ هؤلاء، الذين يزعمون أنهم مصلحون وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، فينتهوا عما يفعلون ويدركوا فداحةَ الجرمِ الذي يقترفون؟
