تلازمُ الاتِّباعِ والتعلُّم… مقاربةٌ قرآنية

نقرأُ في سورةِ الكهف، وفي الآيةِ الكريمة 66 منها، قولَ اللهِ تعالى: (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا).
قد يظنُّ البعض أنَّ تلازمَ “الاتِّباعِ والتعلُّم”، في القرآنِ العظيم، يقتصرُ على حالةِ النبي موسى والعبدِ الصالح فحسب، وذلك بسببٍ من طبيعةِ العِلم الذي اختُصَّ به العبدُ الصالح: (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) (65 الكهف). ويفنِّدُ هذا الظن أن نتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية:
• (وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ) (38 غافر).
• (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ. اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (20- 21 يس).
• (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (من 158 الأعراف).
إنَّ هذه الآياتِ الكريمة تُرينا أنَّ الاتِّباعَ شرطٌ لابد منه للتعلُّم. يستوي في ذلك أن يكونَ المعلم نبياً مرسَلاً، كرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، أو مؤمناً من الصالحين كـ “مؤمنِ غافر” و”مؤمن يس”.
ويكفينا هنا أن نستذكرَ من الأدلةِ والبراهين على وجوبِ هذا التلازم بين “الاتِّباعِ والتعليم” أنَّ البشريةَ جمعاء قد تواضعت، ومنذ بداياتِها الأولى، على أنَّ السبيلَ الوحيد لإتقانِ الصنعةِ، أو الحِرفة، وكلِّ ما يستحق أن يتمَّ تناقلُه عِبرَ الأجيال، يكمنُ في وجوبِ ملازمةِ معلمٍ يتبعه كلُّ مَن يروم أن يتعلمَ منه شيئاً من أسرارِ مهنتِه أو صنعتِه، أو أن يحيطَ بما يشاء له أن يحيطَ به من عِلمِه، يستوي في ذلك أن تكونَ هذه الحرفة حِدادةً، أو أن تكونَ الصنعةُ عربةً، وأن يكونَ العِلمُ الخطابةَ على أصولِها. وما كلٌّ من الفنون القتالية، أو الباليه، أو مهنة الطب، منا ببعيد.

أضف تعليق