مقاربة تجريبية لتفاعل حضاري جديد: تجربتي الخاصة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

كنت قد تحدثتُ في منشور سابق عن تكامل الصحيحين على أنه تكامل صحيح ما عندنا وصحيح ما عند الغرب. وتكامل الصحيحين هذا هو واحد من أهم المنجزات الفكرية التي انتهى إليها مشروعي المعرفي الذي كان قد انطلق منذ ما يقرب من أربعة عقود في مدينة بغداد الحبيبة الجميلة، بغداد أولياء الله الصالحين، صيف عام 1978. وحتى لا يكون كلامي هذا تخبطاً في ميتافيزيقا الوهم والإيهام، أدلجةً عقيمة وتنظيراً حسيراً، أجدني مطالباً بأن أقدم ولو مثالاً واقعياً واحداً على هذا الذي أزعم. لنتدبر المثال الواقعي التالي:

لا يمكن بحال أن نعتبر كل ما حواه تراثنا الصوفي مما ينبغي الأخذ به على أنه حق لا باطل يخالطه. وبتطبيق منهج “تكامل الصحيحين” على هذا التراث، فسوف يكون بمقدورنا أن نخلص إلى أن ما ينبغي الإبقاء عليه منه هو ما كان منه ذو قدرة على أن يبرهن على صدق صلته بالحق والحقيقة. وهذا النزر الذي بالإمكان أن نقع عليه في التراث الصوفي، يمكن لي أن أشير إليه بأنه “التصوف التجريبي”؛ وهو التصوف الذي بمقدورك أن تتبين صدقيته بالعمل منضبطاً بمحددات السلوك وفقاً لمنظومته المنهجية. ومن المعاصرة الغربية نأخذ من العلم تجريبيته التي قننها منهجاً صارماً للتعامل المعرفي الصائب مع تجارب المختبر وظواهر الوجود مما بوسعه أن يقدمها مادةً معرفيةً لا تقبل الدحض ولا الإنكار. إذاً فهو التصوف التجريبي يداً بيد العلم التجريبي مثالاً واقعياً على ما بإمكان تكامل الصحيحين أن يتحقق به واقعاً ملموساً.

وليس هذا هو مجرد كلام في كلام؛ إذ أنني، ومنذ أكثر من عشرين عاماً، دأبتُ على هذه المصاهرة ما بين هذين الصحيحين لأخلص من بعدها إلى هذا اليقين الذي أنا اليوم عليه من أن هكذا إنصهار لابد وأن ينجم عنه خير كثير يفيد الإنسانية جمعاء. فمن بين مفردات التصوف التجريبي هو تلك الظواهر التي أفضِّل أن أشير إليها على أنها “ظواهر الشفاء الخارق للإضرار المتعمَّد إحداثه في الجسم عند دراويش الطريقة العلية القادرية الكسنزانية”. وهذا الشفاء الخارق إذا ما نحن سلّطنا عليه مجهر العلم التجريبي، بحثاً ودرساً، فسوف يذهلنا الناتج المعرفي الناجم عن جعلهما يلتقيان رغم أنف اللورد كبلنغ! وسوف أعود إلى هذا في منشورات لاحقة إن شاء الله.

أضف تعليق