يوم كان عرشه على الماء ويوم كانت السماء دخانا

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

moon and sea

كنت قد تحدثت في أكثر من منشور عن الخلق الإلهي لهذا الوجود سموات وأرضين. واليوم أتحدث في هذا المنشور عن عرش الله الذي كان على الماء بعد أن فرغ تعالى من خلق السموات والأرض (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء) (من 7 هود). فما الذي يعنيه كون عرش الله تعالى على الماء؟ إن الإجابة على هذا السؤال، يوصل إليها تدبُّر آيات السموات السبع. فهذه الآيات الكريمة التي تتحدث عن خلق الله تعالى سبعاً من السموات وسبعاً من الأرضين قد أبانت عن حقيقة تخص الخلق الإلهي للمادة الذي أعقبه خلق الله تعالى المادة الحية بعد مليارات السنين. فالله تعالى خلق السموات والأرض مادةً ميتة بايولوجياً. وهذه السموات والأرض هي التي عادَ إليها اللهُ تعالى مرةً أخرى ليخلق فيها حياةً بايولوجية في سبعٍ من أرضينها. ثم استوى على العرش مرةً أخرى بعد فراغه من هذا الخلق. وكانت الأرضين السبع التي بثَّ اللهُ فيها حياةً بايولوجية موجودةً في هذه السموات يوم أن فرغ اللهُ تعالى من خلقهن. فالذي حدث بعد مليارات السنين على هذا الخلق لم يكن أكثر من جعل هذه الأرضين السبع تنبض بالحياة البايولوجية. والأرض السابعة التي خُلقت مع باقي موجودات هذا الكون، يوم أن خلق اللهُ السموات والأرض، كانت الأقرب إلى أقطار السموات والأرض؛ هذه الأقطار التي هي التخوم القصوى التي تحدد أقصى انتشار للمادة الكونية في هذا الوجود. فما يلي أقطار السموات والأرض هو الوجود الإلهي المحض الذي لا يتواجد معه موجود آخر. وهذا هو الذي يشير إليه القرآن العظيم بأنه عرش الله. واللهُ تعالى كان قد خلق السموات والأرض وجعل فيهن أرضين سبعاً في كل واحدةٍ من هذه الأرضين خلق ماء كان هو المادة التي سيخلق منها بعد مليارات السنين الحياة البايولوجية التي أشارت إليها الآية الكريمة (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْء حيٍ) (من 30 الأنبياء).

والسماء السابعة هي سماء الأرض السابعة الأقرب إلى عرش الله تعالى، لا يفصلها عنه إلا أقطار السموات والأرض. وأرض هذه السماء، الأرض السابعة، كان ماؤها قد شرَّفه الله تعالى بأن أطل عليه بعرشه فانعكست عنه صورته. وهكذا كان عرش الله تعالى على ماء أرض السماء السابعة؛ هذه السماء التي سيعود إليها اللهُ تعالى من بعد مليارات السنين، هي وباقي السموات الست، ليخلق من دخانها، الذي هو ضباب الماء لا أكثر، الحياة البايولوجية التي أشارت إليها الآية الكريمة 30 من سورة الأنبياء عليهم السلام. تدبر الآيات الكريمة (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِين. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ. فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (9-12 فصلت).

أضف تعليق