التأصيل الإسلامي للتصوف والطريقة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ما الذي يعنيه أن تكون مسلماً؟ ذكرتُ في أكثر من منشور سابق أن القرآن العظيم قد أبان عن معنى الإسلام، وذلك بأن عرَّفه بأنه كلُّ ما يجعلك سلماً لله تعالى. وبالتالي فأن تكون مسلماً لا يعني إلا بأن تكون سلماً لله فلا يشاركه تعالى فيك أحد. وأول هؤلاء المشاركين، الذين لا إسلام لك إلا بحرصك على أن لا يكون لأي منهم حظٌّ فيك، هو هذه النفس التي خُلقت ليبتليك اللهُ تعالى بها ويمتحنك. ولذلك كانت مجاهدةُ هذه النفس ومحاربتها هي أول ما ينبغي أن ينشغل به المسلم. والمسلم هنا هو الذي أسلمَ، وذلك بأن اتخذ من الإسلام ديناً له فشرع في العمل على أن يكون سلماً لله تعالى، وذلك بمحاربة نفسه حرباً يحرمها من أن يكون لها أيُّ تسلُّطٍ عليه وهيمنة. ونحن إذا ما تذكرنا أن التصوف هو لا أكثر من مناكفة النفس ومحاربتها، فإنه يكون بذلك الوسيلة التي بمستطاعك أن تلجأ إليها ليتحقق لك بذلك ما يجعل منك مسلماً مناكفاً لنفسه محارباً لها على الطريق الذي يؤهلك لأن تكون سلماً لله تعالى.
إن عملك على منع أي أحد من أن يكون له حظ منك هو ما يجعلك بالنتيجة مؤهلاً لأن يتسلمَّك اللهُ كلاً موحداً سلماً من أي أحدٍ يشاركه تعالى فيك. وهذا تأصيلٌ إسلامي للتصوف، مادام قد تجلى لنا واضحاً أن لا سبيل لتكون سلماً لله تعالى فتكون بالتالي مسلماً إلا بتصوُّفك الذي هو ليس بأكثر من حربك على نفسك منعاً لها من أن يكون لها أيُّ حظٍ فيك على الإطلاق.

أضف تعليق