بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يزعم كلٌ منا أنه من الذين آمنوا. ولقد خاطب اللهُ الذين آمنوا في قرآنه العظيم بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (6 التحريم). ونحن إذ ننشغل بالبحث عن الوسيلة الفضلى لتربية أبنائنا، فإننا نبرهن على كوننا بعيدين عن ما يريدُنا الله تعالى أن نربي أنفسنا وأبناءنا بموجبه، بهذا العجز منا عن فقه جوهر الإسلام. فلو أننا وقعنا حقاً على هذا الجوهر، لما كان شاغلَنا الأوحد هو ما نظن واهمين أنه الدين الحق إذ انشغلنا بتعريفنا له على أنه ليس بأكثر من ثقافةٍ دينية نحرص على تعلُّمها وتعليمها لأبنائنا.
إن الاعتقاد بأن تربية أبنائنا على الإسلام هي ليست إلا بتلقينهم معلومات عنه لهو خير دليل على أننا بعيدون كل البُعد عن إدراك ما جاء به الإسلام وما انطوى عليه ماهيةً وجوهراً. فالإسلام لا يريد منا أن نربي أبناءنا على حفظ أي كمٍّ من المعلومات ذات الصلة به مهما كان هذا الكم كبيراً. فما نفع كَم المعلومات هذا والإيمان لما يدخل قلوبنا، ناهيك عن قلوب أبنائنا؟! إن السبيل الأوحد لتربية أبنائنا على الإسلام هو بأن نكون نحن على شيء منه، فنكون بذلك القدوة التي لأبنائنا أن يقتدوا بها إن شاء الله تعالى وأراد. فما ينبغي أن يكون معلوماً لدينا أن الهداية من الله تعالى، وأننا لا نهدي من أحببنا ولكن الله يهدي من يشاء. وهذا ما صرَّحت به جلياً الآية الكريمة 56 من سورة القصص (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين).
فما علينا أن ندركه هنا هو أن تربية أبنائنا على الإسلام ليست بالضرورة بجاعلةٍ منهم مسلمين مؤمنين مهتدين ما لم يشأ الله تعالى. إن تربية الأبناء على الإسلام هي ليست بالحرص على تلقينهم أكبر كمٍّ من المعلومات عنه، ولكنها عمليةٌ تتطلب منا أن نكون المثال والقدوة قولاً وفعلاً وحالاً. ونحن حتى إذا ما نجحنا في أن نكون متصفين بكل ما يتصف به المسلم المؤمن المهتدي، فإن ما ينبغي علينا أن ندركه أن هذا ليس له بالضرورة أن يتجلى في اقتداء أبنائنا بنا، وبما يجعل منهم يحذون حذونا إذا لم يتكفل بهدايتهم إليه من خلقنا وخلقهم لعبادته: اللهُ تعالى.
هذا ما ينبغي أن نضعه نصب أعيننا ونحن نسعى جاهدين لنكون عند حسن ظن من خاطبنا وأمرنا بأن نقي أنفسنا وأهلينا هذه النار التي جعلها الله تعالى تتقد بالناس والحجارة.
