ويلٌ للإسلاميين مما جنوه على الأمة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً ما ابتُليت أمةٌ بشرِّ مما ابتُليت به أمتنا إذ انبرى لها بالإضلال والتجهيل نفرٌ من أبنائها افترضوا لأنفسهم عليها وصايةً كاملةً مطلقةً فكان أن نصَّبوا من أنفسهم أئمةً خدعوها إذ أوهموها بأنهم يدعونها إلى الجنة وهم ما دعوها إلا إلى النار وبئس المصير. فإذا كان إسلاميو هذه الأمة قد فاتهم أن يقعوا على حقيقة الدين وجوهره، فما ذنب الأمة لينكبوا عليها تجهيلاً وإضلالاً؟! إن الإسلام ما جاء ليكون الوسيلةَ التي يتذرعها كل من هب ودب ليصل به إلى سدة الحكم فيحكم البلاد والعباد بمظنةِ أنه ظل الله تعالى في الأرض. فلقد جاء الإسلام ديناً يخاطب الفرد قبل الجماعة ولم يأت بأي شيءٍ يطالَب الفرد بموجبه أن ينشغل عن مجاهدة نفسه بخوضِ جهاداتٍ بعيداً عن هذه النفس التي خُلقت ليُبتلى بها ويُمتحَن. إن الإسلاميين قد برهنوا على أن الإيمان لم يدخل قلوبهم بهذا العجز منهم عن فقه حقيقة الإسلام، وبهذا الذي تجلى في إلحاحهم على أفراد الأمة أن يكون ديدنَهم الولوغُ والانشغال في كل ما يستهلك منهم الوقتَ والجهد في أعمالٍ لا تعود عليهم بما هو قمينٌ بأن يجعلهم مأجورين الأجر الحسن عند الله تعالى. فما لأفراد الأمة ولمشاريع هؤلاء الإسلاميين الذين يريدون أن يتوسلوا هؤلاء سبباً ليتمكنوا بوساطةٍ منه من أن يكون بمقدورهم منافسةَ غيرهم من السياسيين فيبزّوهم وينفردوا من بعد ذلك بالحكم وحدهم لا شريك لهم؟! لقد جاء الإسلام ليكون لكل فردٍ من أفراد الأمة ما يجعل منه واعياً بأنه مطالبٌ من الله تعالى بلا أكثر من نفسه يجاهدها ويؤدِّبها ويطوِّعها بالتزامٍ منه شديد بالمنهاج الرباني الذي انطوى عليه دين الله تعالى، ولم يجيء هذا الإسلام ليكون صلاح المجتمع متحققاً بغير هذا الإصلاح الفردي المطالَب به كل فردٍ من أفراد الأمة دون أن يكون تحققه مشروطاً بتبوّأ نفرٍ من رجال الدين سدة الحكم ليتسلطوا على رقاب الناس أمراً ونهياً، زجراً وردعاً! إن صلاح المجتمع لا يتحقق إلا بقيام كل فردٍ من أفراده بإصلاح نفسه، ولا سبيل آخر غير هذا الإصلاح الفردي. وكل محاولةٍ لإصلاح الأمة بفرض الصلاح عليها من أعلى لن يكون متماهياً مع جوهر الدين، مادام هذا الدين قد كفل لكل فردٍ حريةَ الاختيار. لقد جنى الإسلاميون على أمتهم جنايةً عظمى بفشلهم في الوقوع على حقيقة الإسلام، وبفرضهم عليها ما توهموه على أنه هذه الحقيقة. آن الأوان ليدرك كل فرد من أفراد الأمة أن الإسلام ما جاء إلا ليجيزه في جهاده نفسه مجاهدةً لها تجعله مؤهلاً ليكون فرداً صالحاً من أفراد مجتمعٍ صالحٍ بصلاح أفراده كلهم جميعاً، وأن لا صلاحَ للأمة إلا بصلاح أبنائها.

أضف تعليق