بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تريدُنا الفيزياء المعاصرة أن نشرب معها من “كأسها المقدسة” المزعومة فنشاركها بذلك الاعتقاد بأن ليس هناك في الوجود غير قوىً أربع هي كلُّ ما تحتاج إليه لتعلِّل لكل ما يحدث في هذا الوجود من الظواهر والأحداث! وهذه القوى الأربع هي: قوة الجاذبية، القوة الكهرومغناطيسية، القوة النووية الضعيفة، والقوة النووية القوية. إلا أن واقع الحال يُنبئ بأن هناك في هذا الوجود من الظواهر والأحداث ما تعجز كأس الفيزياء المقدسة هذه عن أن يكون بمقدورها أن تستوعبه بالتعليل والتفسير. كما وأن قرآن الله العظيم قد حفل بعددٍ كبيرٍ من الأدلة والبراهين على أن في هذا الوجود من الميتافيزيقا ما يفوق ما فيه من فيزيقا. فيكفي أن نتذكر الملائكةَ الكرام المتواجدين حوالينا، كما ويكفي أن لا ننسى مَن يرانا من حيث لا نراهم من الجن والشياطين.
إن العالم الميتافيزيقي، المحيط بنا من كل جانب، حقيقةٌ لا مراء فيها مادمت تستعين بهذا القرآن وبهذا الواقع. ومَن يماري في هذه الحقيقة من علماء هذا العصر فإنه لا يملك ما يجعله قادراً على إقناعنا بخلاف ما يدعونا إليه قرآن الله تعالى وهذا الواقع، مادام علمُه النظري عاجزاً عن أن يستوعب داخل بنيانه كل ما يحدث حوالينا. إن هذا الوجود قائمٌ على أساسٍ من تواجد عالمٍ فيزيقي، بمستطاع حواسنا أن تتعامل معرفياً معه، وعالمٍ آخر ميتافزيقي ليس باليسير على حواسنا أن تدرك له وجوداً.
وسوف أتحدث إن شاء الله تعالى في منشوراتٍ لاحقة عن تجليات أخرى لهذا العالم الميتافيزيقي في عالمنا الفيزيقي تجعل بمقدورنا أن نعلل لكثيرٍ مما يحدث لنا مما لا قدرةَ للعلم المعاصر على التعليل له. والحسد هو واحد من بين هذه التجليات التي ينكر العلم المعاصر وجودها، مادام هو عاجزٌ عن أن يعلل لها بكأسه المقدسة المزعومة.
