بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

“الصمد” إسم من أسماء الله الحسنى، ورد مرة واحدة في القرآن العظيم، وذلك في سورة الإخلاص (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1)اللَّهُ الصَّمَدُ(2)لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3)وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد). و”الصمد” هو الذي لا يحتاج أحداً. وبذلك فليس هناك من “صمد” في هذا الوجود سوى الله عز وجل طالما كان الخلق كلهم جميعاً فقراء إلى الله تعالى. ومادام الله تعالى إلهاً واحداً أحداً، فهو “الصمد” طالما لم يكن هناك إله سواه.
ولقد نُعت حضرة سيدنا الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدّس الله سرّه العزيز بـ “الهيكل الصمداني” فيما نُعت به. و”الهيكل الصمداني” هو مَن لا يحتاج أحداً من الخَلق طراً طالما كان اللهُ تعالى هو المتكفل بقضاء حوائجه كلها جميعاً. ولقد جاء في القرآن العظيم ما يذكِّر بهذا الحال العجيب مع الله تعالى، وذلك في معرض حديث الله تعالى عن ما كان عليه سيدنا إبراهيم عليه السلام من حال معه تعالى: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ(78)وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ(79)وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (78-80 الشعراء). فسيدنا إبراهيم عليه السلام لم يكن ليحتاج إلى أن يجتهد كدحاً من أجل قوت يومه مادام الله تعالى قد اتخذه خليلاً وتكفَّل بأن يكفيه عناء الاجتهاد من أجل توفير لقمة العيش. وسيدنا إبراهيم عليه السلام لم يكن ليحتاج طبيباً مداوياً مادام الله تعالى قد تكفل بأن يشفيه إذا ما هو مرض. ولمن لا يعجبه هذا التأويل فليتذكر ما كانت عليه حفيدة سيدنا إبراهيم عليه السلام، السيدة مريم عليها السلام، من حال مع الله تعالى! ألم يكفها الله تعالى مشقة إيراد الطعام، وذلك بأن تكفل برزقها من عنده ما يشاء (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (37 آل عمران).
