بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تحدثت في منشورات سابقة عن واحدةٍ من أكثر الظواهر الخارقة للعادة تعقيداً ومجافاةً لما تواضعنا عليه من علم، وهي ما قام به الذي عنده علم من الكتاب من نقلٍ لعرش ملكة سبأ من اليمن إلى فلسطين بطرفة عين. ولقد تحدثتُ عما يمثِّله هذا من بيان محدودية علم الإنسان، وذلك بالمقارنة مع علم الرحمن. واليوم أتحدث عن كرامات أصحاب الخطوة وكيف أن من يُشكِّك في احتمالية تحققها لابد وأن يكون من غير المؤمنين بإلهية القرآن العظيم الذي ذكر في الآية الكريمة 40 من سورة النمل ما حدث للعرش بانتقاله اللحظي بإذن الله تعالى من اليمن إلى فلسطين (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ). فإذا صحَّ لدينا أن المادة غير البايولوجية بالإمكان أن تُنقل بإذن الله تعالى عبر هذه المسافة الشاسعة بلمحٍ بالبصر، فلماذا يستحيل علينا أن نصدق أن هناك بشراً بإمكانهم بإذن الله تعالى أن تطوى لهم الأرض فيكون بمقدورهم الارتحال من أقصى الأرض إلى أقصاها بطرفة عين؟!
صحيحٌ أن انتقال المادة البايولوجية بطرفةِ عين من مكانٍ إلى آخر يبعد عنه آلاف الكيلومترات هو أكثر تعقيداً من انتقال المادة غير البايولوجية، وذلك بحكم أن ما سيجري خرقه بإذن الله تعالى من قوانين هو أكثر عدداً، ولكن هذا لا ينبغي أن يقف حائلاً دون تدبُّر تحقق هكذا احتمالية طالما كان الله تعالى قادراً على كل شيء. إن إصرار العقل على مقاربة الظواهر الخارقة للعادة وفق مألوفاته لا يقل خطلاً وخرصاً عن الحكم باستحالة حدوث هذه الظواهر لتنافيها مع ما تقضي به فيزياؤنا النظرية! فلا العقل أحاطَ بكل ما في الوجود، ولا نظريات الفيزياء يحق لها أن تحكم فتقطع باستحالة أن يحدث في هذا الوجود ما يتعارض مع ما افترضته من قوانين لا قدرةَ لأحدٍ على أن يخرقها حتى ولو كان هو الله تعالى الذي خلق الوجود وقوانينه!
