بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
التطور حقيقة من حقائق الوجود. ويخطئ كل مَن يظن أن التطور نظرية قد تُصيب وقد تُخطئ! كما ويُخطئ مَن يظن ويتوهم أن التطور مقرون بداروين. فداروين لم يكتشف التطور في الطبيعة، ولكنه جاء بما ظن أن بمقدره أن يفسِّر الطبيعة بدلالةٍ من التطور فكان أن اخترع ما ظنها “آلياتٍ” تتكفَّل بالتعليل لنجاح الحياة البايولوجية في التطور من البسيط إلى المعقد.
ولقد أخفق داروين إخفاقاً ذريعاً في مقاربته للطبيعة، وذلك لأنه عجز عن أن ينظر إليها فيراها دون أن تُخالط إبصاره لها مشاعر وأحاسيس وأفكار تسبَّبت في جعله يُبصر شيئاً آخر غير هذه الطبيعة! فداروين لم يتبيَّن ما بين الإنسان والطبيعة من فروقات تسبَّب عجزه عن تبيُّنها في وقوعه في متاهاتٍ لم يخرج أبداً منها. كما أن داروين قد فاته أن ما جاء به من “آلياتٍ” ليُعلِّل بها لنجاح الحياة البايولوجية في الانتشار والازدهار هي في حقيقة الأمر كانت لتجعل من هذه الحياة تتلاشى وتختفي لو أن الطبيعةَ تقيَّدت بها وتصرَّفت وفقاً لها.
إذاً فالتطور لا علاقة له من قريبٍ أو بعيد بداروين الذي لم يكن بمقدوره أن يتبيَّن تجلياته بعيداً عن الأفكار المُسبقة و”الغائيات الجهولة”. قارن هذا بالتفوق المعرفي للقرآن العظيم. فهذا القرآن يُعين متدبِّره على أن تكون مقاربته للطبيعة هي الأقرب إلى الحقيقة، وذلك طالما كانت آياتُه الكريمة تُقدِّم تصويراً لما حدث فجعل من الحياة البايولوجية تسود كوكب الأرض. والتطور، كما ينظر إليه القرآن العظيم، حقيقةٌ لا تحتاج إلى تنظير ليجعل منها حقيقةً! ولذلك نحن في أمس الحاجة اليوم إلى مقاربةٍ قرآنية للتطور تتكفَّل باستجلاء حقيقته وبما يذهب بكل ما خالط التطور من تنظيرات داروينية، وذلك لتتجلى لنا حقيقته صافيةً خالصة فلا نضل بعدها أبداً.
