حيٌّ ولكن لا تشعرون

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

عجبتُ لمن يضطره تعظيمه لعقله إلى التنطُّع في تفسير آي القرآن العظيم تفسيراً يجافي ما انطوت عليه هذه الآيات الكريمة من معنى، لا لشيء إلا لأن في ذلك ما يتفق مع ما تدعوه إليه النفس ويأمر به هواها. ومن ذلك أنهم يقاربون الآية الكريمة 59 من سورة التوبة (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ) مقاربةً يُستثنى منها حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وذلك بحجة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قد مات. والعجيب في الأمر أن هذا النفر يصر على أن آيات القرآن العظيم صالحةٌ دوماً في كل زمان ومكان! فإذا كان هذا هو معتقدهم بهذا القرآن، فلماذا هذا الإصرار على إقصاء حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من نَص قرآني صريح الدلالة والعبارة على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم حاضر فينا أبداً؟!

وأذكِّر هؤلاء المغالين في تعظيم عقولهم، والمسارعين إلى مجاراتها إطاعةً منهم للنفس وهواها، بالآية الكريمة (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُون) (154 البقرة)، وبحديث حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: “من سأل الله تعالى الشهادةَ بصدقٍ بلَّغه منازل الشهداء وإن مات على فراشه”. وأسألهم إن كانوا مستيقنين حق الاستيقان بأن حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لم يسأل الله تعالى الشهادةَ بصدقٍ وهو “يحتضر” على فراشه؟!

إذاً فليس هناك من سبيل ليبرهن واحد هؤلاء على أن حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليس حياً، وهم لا يشعرون!

أضف تعليق