لقاءات الملائكة الكرام كما وثَّقها القرآن الكريم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماًAddText_10-07-09.53.55.JPEG

يُحدِّثُنا القرآن العظيم عما كان من أمرِ مَن التقى الملائكة عليهم السلام من أنبياء الله تعالى، فتذكر آياتُه الكريمة ما بدا على الأنبياء عليهم السلام من وجلٍ وخوفٍ وضيق. وما ذلك إلا لأن النبي هو بشرٌ قبل أن يكون نبياً، وبشرية النبي تضربُ بجذورها عميقاً في ماضينا التطوري فيحتِّم ذلك عليه وجوبَ أن تكون ردود أفعاله يتحكم بها برنامجٌ ضاربٌ في القِدَم ليس للإنسان فيه القدرةُ على الإفلات من أحكامه وأوامره التي خلقها اللهُ تعالى لتكفل للكائن الحي ما يؤمِّن له النجاة في عالمٍ قائمٍ على التقاتل والتصارع. ولقد فصَّلت الأمر وبيَّنته آياتٌ كريمة بوسع مَن يتدبرها أن يخلص إلى حقيقةٍ مفادها أن الطاغي على ردود الأفعال الأولى للإنسان، حتى وإن كان نبياً، هو هذا الذي جُبِل عليه بنو آدم بسببٍ من ماضينا التطوري فيجعل من الإنسان فينا يتوجس الشر ويرتاب فيمن يفاجؤه بغتةً وعلى حين غرة فيظهر أمامه من حيث لا يحتسب: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ. فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ. فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ. فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) (24 -28 الذاريات)، (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذ. فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) (69 -70 هود)، (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ. قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) (51 -52 الحجر)، (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ) (77 هود)، (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ) (21 -22 ص).
وردُّ الفعل المتوجِّس المرتاب هذا، هو عين ما وجدناه فيما كان من أمر السيدة مريم عليها السلام مع من تمثَّل لها بشراً سوياً (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا. فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا. قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا. قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا) (16 -19 مريم).
فالإنسانُ فينا يأبى إلا أن يُطِل بأحاسيس ومشاعر ليس لنا حيالها إلا تمام الخضوع والانصياع لما تأمر به، وذلك طالما كانت هذه المشاعر والأحاسيس من مفردات قدَرنا الإنساني الذي توارثناه أباً عن جد مذ شرعنا بالنشوء والارتقاء على أرض هذا الكوكب وفي جنةٍ تحتَّم على أبوينا أن يعودا منها إليه بعد انقضاء أجَلٍ مسمى.

أضف تعليق