“علم الكتاب” و”علمٌ من الكتاب”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

هذا من فضلوردت عبارة “علم الكتاب” مرةً واحدة في القرآن العظيم، وذلك في سياق تذكير الله تعالى كفار قريش بأن إلهية هذا القرآن لا تحتاج إلى ما كانوا يطالبون به من آياتٍ ومعجزات، وذلك طالما كان يكفيه أن الله يشهد له بها ومَن عنده “علم الكتاب” (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (43 الرعد).

ولقد جاءتنا سورة الشعراء بما يذكِّر بهذه الشهادة المتكفل بها مَن عنده “علم الكتاب”، وذلك في الآية الكريمة 197 منها (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ). فعلماء بني إسرائيل هم مَن عندهم “علم الكتاب”، والذي هو علم التوراة التي جاء فيها ما يشهد بإلهية القرآن العظيم وبأن حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم رسول من الله حقاً. والذي عنده “علم الكتاب” عالمٌ بكل ما أنزل الله في هذا الكتاب لا يغيب عنه شيء منه.

ولذلك كان هذا الكتاب هو غير الكتاب الذي ما كنا لنعلم بوجوده لولا أن سورة النمل جاءتنا بخبر عنه. لنتدبر الآيات الكريمة التالية: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ. قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ. قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) (38 -40 النمل). فهذا الكتاب لا قدرةَ لمخلوق على أن يكون عالماً بكل ما جاء فيه من علم، إذ أن أن جل ما بالإمكان الوقوع عليه مما اشتمل عليه من لطيف العلم ومكنونه هو ما يأذن به الله تعالى. ولذلك قال القرآن العظيم: (الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ)، ولم يقل “الذي عنده علمُ الكتاب”.

أضف تعليق