“وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماًAddText_10-08-10.43.49.JPEG

يبالغ الإنسان في تعظيم ذاته ظناً منه وتوهماً أنه أعظم خلق الله طراً وأجدرهم بأن يكون المخلوق الأسمى! وهذا ظن يخالف به الإنسان عما جاءنا به قرآن الله العظيم الذي أنبأنا بخلاف ذلك (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (57 غافر)، (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا. رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا. وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا. وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا. أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا. وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا. مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ) (27 -33 النازعات)، (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِب) (11 الصافات).
فالإنسان، وفقاً للقرآن العظيم، مخلوقٌ ضعيف (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (من 28 النساء). وإذا كان الإنسان يعظِّم ذاته فيظن بها الظنونَ، فإنه لا يقدِرُ اللهَ حقَّ قدره وذلك لإنكاره البعثَ من بعد الموت (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) (81 يس).
ولقد أنبأنا القرآن العظيم بأن خلق الإنسان من جديد يوم القيامة أهون على الله من خلقه أول مرة (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم) (27 الروم).
وعلة هذه المفاضلة التي تكون بموجبها إعادة الخلق أهون على الله من بدئه هي أن هذه الإعادة ستكون خلقاً دون وساطةٍ من أسباب عالم الحجاب الذي سيزول بمجيء يوم القيامة. فالله تعالى سيعيدُ الخلقَ يوم القيامة بلمحٍ بالبصر دون أن يكون هناك زمانٌ يمتد آلاف ملايين السنين كما حدث أول مرة عندما خلق الله السموات والأرض في ستة أيامٍ لا يعلم مقدارها الزماني على ما هو عليه حقاً وحقيقة إلا هو. وهذا هو “الخلْق اللحظي” بكلمة “كُن”، وهو ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّر الآية الكريمة 73 الأنعام (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ). فـ “الخلق اللحظي” أهون على الله من “الخلق التطوري” الذي قد يمتد في الزمان ملايين من السنين لا يعلم مقدارها على وجه التحديد إلا الله. وتُقدِّم عصا سيدنا موسى عليه السلام، التي صيَّرها الله تعالى حيةً تسعى بلمحٍ بالبصر، خير مثال على الفرق بين “الخلْق اللحظي” و”الخلْق التطوري” الذي تطلبه خلق الحية التي نعرفها عبر ملايين السنين وذلك بأسباب سبّبها اللهُ تعالى مسبب الأسباب.

أضف تعليق