بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيما

لتقوى الله ما لها من عظيم القدْر وجليله. وهذه حقيقةٌ بوسع متدبِّر القرآن العظيم أن يقع عليها إذا ما هو قرأ آياته الكريمة بتدبُّرٍ يصل بين المَواطن التي ورد فيها ذكرُ ما لتقوى الله من أثرٍ ملموس في حياة عباد الله المتَّقين. فاللهُ تعالى، وإن كان متوارياً من وراء حجابٍ خفي لطيف هو حجاب الأسباب التي خلقها وسلَّطها على هذا الوجود كيما يتسنى لوقائعه وأحداثه وظواهره أن تحدث، فإنه قادرٌ على أن يتجلى من وراء هذا الحجاب بتدخلاتٍ إلهيةٍ مباشرة مفتاحُها التقوى. فتقوى الله تعالى لها أن تغيِّر حياة المتقين بهذا التدخل الإلهي المباشر فيها. وهذا ما بمقدورنا أن نتبيَّنه إذا ما نحن تدبَّرنا سورة الطلاق، والتي جاء في ثلاث مَواطن منها ما هو كفيلٌ بجعلنا نتبيَّن ما لتقوى الله تعالى من أثرٍ ملموسٍ محسوس في حياة مَن يتَّقيه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (من 2 – من 3 الطلاق)، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) (من 4 الطلاق)، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) (من 5 الطلاق).
إذاً فلنحرص على أن نكون من عباد الله المتقين، وذلك حتى ينالنا بتقوى الله من الأجر والرزق والنصر والفتح والفرج ما هو متناسبٌ مع تقوانا، ولنتذكر على الدوام ما استطعنا أن الله تعالى لن يناله منا إلا تقوانا هذه (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) (من 37 الحج).
