التصوف والغرب (3)

انتهيت في المنشورين السابقين إلى تحديد الطريقة التي تُمكِّن مسلمي هذا الزمان من مخاطبة عقلاء أهل الغرب، وبيَّنتُ أنها تشتمل على محورَين هما: عجائب القرآن العظيم وكرامات أولياء الله الصالحين. فكرامات أولياء الله تعالى متجددة التجلِّي وهذا ما يجعل بمقدورها أن تضطر كل من يتدبَّر فيها إلى الإقرار بأنه عاجزٌ عن تفسيرها وفقاً لما انتهى إليه العلم الوضعي من نظريات وقوانين مما يضطره بالتالي إلى وجوب الإقرار بأن العلة من وراء حدوثها لا يمكن أن تكون مما استطاع هذا العلم أن يحيط به وأن مُحدِثها لا يمكن أن يكون إلا الله تعالى.

وبذلك يكفل التصوف، بكرامات أوليائه الصالحين، لمسلمي هذا الزمان أن يكون بمقدورهم مخاطبة العقل الغربي وبما يمهِّد السبيل لقيام تفاعلٍ حضاري بين الطرفين ينهي ما كان بينهما من صراعٍ امتد قروناً عديدة.

أضف تعليق