علمُ الله وقلمُ الله

شاعَ فينا وراج تفسيرٌ مخطوء لآية القلم من سورة العلق (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ). وبموجب هذا التفسير المستند إلى مقاربةٍ غير موفَّقة وقراءةٍ تفتقر إلى التدبُّر، فإن معنى كلمة “القلم” هو القلم الذي نعرف. وتستند هذه المقاربة المغلوطة إلى ما للقلم من عظيم دورٍ في قيام الحضارات البشرية. فبالقلم سُطِّرت ملايين الصفحات التي وثَّقت لكل ما جادَ به عقلُ الإنسان على مر العصور وتعاقب الدهور.

إلا أن هذا ليس هو المقصود القرآني الذي جاءتنا بخبره سورة العلق! فاللهُ تعالى أشارَ في هذه السورة المباركة إلى القلم الإلهي الذي خطَّ به صُحُفَه الإلهية التي أنزلها على رسله الكرام عليهم السلام والتي ضمَّنها من العلم ما ليس بمقدور بني آدم أن يحيطوا به ولو تظاهروا على ذلك كلُّهم جميعاً إلى يوم الدين! ومن مفردات هذا العلم، الذي يعجز عقل الإنسان عن التوصُّل إليه، أن يعرف الإنسان أن له إلهاً هو الله الواحد الأحد، وأن هناك آخرةً ستجيء بعد زوال دنياه هذه.

ولقد عرَّفنا القرآن العظيم بأن اللهَ تعالى ما آتانا من علمه الإلهي إلا قليلاً (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (من 85 الإسراء). ونخطئ إذ نظن ونتوهم أن العلم المقصود في هذه الآية الكريمة هو العلم الذي بمقدور العقل البشري أن يتوصل إليه! فليس هذا هو المقصود ولا المراد؛ إذ أن الآية الكريمة تشير صراحةً إلى أننا لم نؤتَ من العلم الإلهي إلا القليل الذي عرَّفنا اللهُ تعالى به، والذي نحتاج إليه لننجو من الضلال في حياتنا الدنيا ومن نار جهنم في الآخرة.

أضف تعليق