
ينبؤنا القرآنُ العظيم بأن الملائكةَ الكرام عليهم السلام ليسوا سواءً إذ يتفاوتون خِلقةً وقربى من رب العرش عز وجل (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (1 فاطر)، (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) (164 الصافات)، (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) (من 172 النساء)، (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُون) (206 الأعراف).
ويبرز سيدُنا جبريل عليه السلام متمايزاً عن الملائكة الكرام كلِّهم أجمعين (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) (5 النجم)، (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) (20 التكوير).
ولقد ذكر القرآنُ العظيم سيدَنا جبريل عليه السلام في مواطن منه عدة. ومن بين الأوصاف القرآنية الجليلة لسيدنا جبريل عليه السلام أنه “روح القدس”: (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) (من 87 البقرة)، (إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ) (من 110 المائدة)، (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين) (102 النحل). فلماذا إذاً وُصف سيدنا جبريل عليه السلام في القرآن العظيم بأنه “روحُ القدس”؟
يعيننا على تبيُّن الإجابة على هذا السؤال أن نستذكر أن سيدنا جبريل عليه السلام هو أقرب الملائكة الكرام إلى الله ذي العرش المجيد، ولقد جعلته هذه القربى الشديدة من الله عز وجل “مخلوقاً مقدساً”. ومن هنا جاء تمييز الله له بأن أسبغ عليه ما يُجلِّي هذه القربى الشديدة منه تعالى. فالله قدَّس سيدَنا جبريل بهذا التقريب منه تعالى له عليه السلام.
