الكأس المقدسة

ما هي حقيقة الكأس المقدسة (Holy Grail) التي تناثرت أخبارها على مر العصور والدهور؟ ولماذا أُسبِغ عليها هذا التقديس؟

بدايةً لابد من الإشارة إلى أن هذه الكأس هي من مفردات مائدة “العشاء الأخير” الذي جاءنا “العهد الجديد” بخبره. فوفقاً للعهد الجديد، فإن سيدنا المسيح عليه السلام كان قد تناول عشاءه الأخير مع الحواريين قبل أن يفارقهم الفراق الأخير. و”العشاء الأخير” هو ما جاءنا بخبره قرآنُ الله العظيم الذي أنبأنا بنبأ “مائدة السماء” التي أنزلها الله على سيدنا عيسى إبن مريم والحواريين استجابةً منه تعالى لدعائه عليه السلام (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(112)قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ(113)قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ(114)قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِين) (112 -115 المائدة).

وبذلك تقدِّم لنا هذه الآيات الكريمة الإجابة على السؤالين أعلاه؛ فلأن الكأس المقدسة كانت قد نزلت من السماء مع باقي مفردات المائدة السماوية، ولأن السماء هي جنة السماء السابعة التي هي أقرب أرضين الله إلى عرشه الكريم، فإن هذه الكأس كانت قد تعرَّضت لنور الله، وبما جعل منها غير باقي الكؤوس بسببٍ من هذا التعرَّض.

أضف تعليق