
شاعَ فينا وراجَ ظنٌّ واهمٌ بأن الجنةَ التي أسكنها اللهُ تعالى آدم وزوجَه هي “جنة الآخرة”! ولست أدري كيف فات هؤلاء ما ينطوي عليه هذا القول من تناقضٍ صارخ! فكيف يكون لجنة الآخرة وجودٌ في هذه الحياة الدنيا، وهذه الحياة الدنيا سيؤول أمرها إلى الزوال من بعد أن يبدِّل اللهُ الأرض غيرَ الأرضِ والسموات!
لقد خلق اللهُ تعالى سيدَنا آدم عليه السلام وجعله في الأرضِ خليفة كما استخلف من بعدُ مَن اصطفى من ذريته. واستخلافُ الله تعالى لسيدنا آدم في الأرض لا يوجب استحالة أن يغادرها عليه السلام لمدةٍ من الزمان يعرج خلالها إلى جنةٍ على كوكبٍ آخر فيقضي فيها أجلاً مسمى ليعود من بعده إلى هذه الأرض من جديد! فالأمرُ ليس لنا حتى نحكم بـ “جواز” أو “استحالة” الأحداث! فاللهُ تعالى استخلف آدمَ في الأرض ثم أسكنَه الجنةَ إلى حين. وليس في هذا الإسكان ما يتناقض ويتعارض ويتضاد مع الاستخلاف السابق له بالحدوث والزمان!
ولذلك يتبيَّن لنا بطلان الرأي القائل بأن جنةَ آدم كانت على هذه الأرض، كما تبيَّن لنا قبلها استحالة أن تكون هذه الجنة هي جنة الآخرة!
