لماذا يمقتُ العلمُ الوضعي الظواهرَ الخارقة؟!

يبرهن العلم الوضعي على حيوده عن المنهاج العلمي الذي اختطَّه لنفسه، وألزم به مَن اتَّخذه نهجه المعرفي، بهذا الذي هو عليه من إعراضٍ عن أيةِ ظاهرةٍ تستعصي عليه تفسيراً وتعليلاً! ولذلك فإنه لمن المفهوم لماذا يُصِر العلمُ الوضعي على إنكار وجود أية ظاهرةٍ تتناقض مع “تصوره” للعالم وللوجود. فهذا التصور مبني على أساسٍ من تلك الطائفة من أحداث العالم وظواهر الوجود التي خُيِّل إليه أنه قد نجح في الوقوع على تفسيرٍ لها يتوافق مع تصوُّره لهذا العالم وهذا الوجود. وهكذا فكل ظاهرةٍ خارقةٍ للعادة هي من وجهة نظر العلم الوضعي لا يمكن أن يكون لها وجودٌ طالما اضطره الإقرارُ بوجودها إلى وجوب مراجعة “تصوُّره” للعالم، وطالما كانت هذه المراجعة ستنتهي به لا محالة إلى تبيُّن ما هو عليه من تناقضٍ مع المُسلَّمات الرئيسية التي صاغها وحدَّد بها ما ينبغي أن يكون عليه منهاجه العلمي!

إن العلمَ الوضعي مطالَب بأن يراجع نفسه وألا يقول في الظواهر التي تستعصي عليه تفسيراً وتعليلاً إلا الحق. وهذا يقتضي من العلم الوضعي أن يكون أكثر تواضعاً وهو يتدبَّر الوجود وظواهره بعقلٍ لا يجد غضاضةً في الإقرار بجهالته حيالَ الكثير الكثير منها!

أضف تعليق