
ذكرتُ في منشورٍ سابق أن عبارة “كلمات الله” في القرآن العظيم تجيء أحياناً بمعنى آياتِ الله ومعجزاتِه التي قيَّض لها اللهُ تعالى أن تتسلَّط على كيد الذين كفروا فتدحضُه وتُبطِلُه بهذا الذي تنطوي عليه وتشتمل من تدخلٍ إلهي مباشر يخرقُ المألوف ويضطر العقلَ المتدبِّر إلى وجوب الإقرار بأن اللهَ حق. فالحق الإلهي يتعهده اللهُ بما يتكفَّل بإحقاقِه، وذلك بوساطةٍ من تدخلٍ إلهيٍ مباشر يتسلَّط على الواقع ويتسيَّد مشهدَه حتى لا يكون هناك من سبيلٍ أمام منكري الحق إلا الإقرار بأنه حقٌّ طالما أعجزهم هذا الإحقاقُ الإلهي للحق الرباني عن أن يكون بمقدورهم أن يُعلِّلوا له بعقولهم التي ألِفَت الواقع واعتادته، وطالما عجزوا عن أن يأتوا بمثل ما جاءهم به من خوارق عادات.
فاللهُ يؤيد الحقَّ الذي أنزله رسالاتٍ إلهيةً كلَّف بها أنبياءه ورسلَه تأييداً من لدنه يتجلى بهذه المعجزات التي أجراها على أيديهم عليهم السلام. ولن يستطيع المجرمون من منكري رسالات الله أن يفعلوا شيئاً حيال هذا الإحقاق الإلهي بكلمات الله تعالى وآياتِه ومعجزاته، ولن يكون بمقدورهم ألا أن يشهدوا لها بأنها لا يمكن أن تكون من عند غير الله.
