
لا إيمانَ باللهِ حقيقياً لمن لا صبرَ له. فالصبرُ محَكُّ الإيمان وذلك طالما كان أداةً من أدوات الله يمحِّص بها قلوبَ عباده الذين آمنوا. وهذه الحياةُ الدنيا هي دارُ ابتلاءٍ وتمحيصٍ وفتنة. وكلُّ مَن يُخفق في تبيُّن ما انطوت عليه دنياه من فتنة الله فلن يكون بمقدوره بالتالي أن يُدرك ألا نجاةَ له من أكدار الدنيا إلا بأن يصبر حتى يأتيه فرجُ الله. ولذلك كان الصبر على فتنة الله هو ما يتمايزُ به المؤمنون عن سواهم ممن انشغلوا بهذه الفتنة عن الصبر عليها. وكم كانت هذه الحياة الدنيا لتكون جنةً بكل ما تعنيه الكلمة لو أن أهلها تواضعوا على الانشغال بالصبر عوض أن يكونوا وقودَ فتنة الله لهم؟! فالصبر على فتنة الله يُعينُ على اجتياز المِحَن وذلك بقراءتها القراءة الصحيحة التي تكشف النقابَ عما انطوت عليه هذه المِحَن من اختبارٍ رباني وتمحيص إلهي. ولو أننا أيقنا حقَّ اليقين أن الفتنةَ الإلهية غيرُ مقصودةٍ لذاتها، وأنها ابتلاءٌ للنفوس مأجولٌ بأجلٍ مسمى، وأنها محَكٌ للصبر، لما كان هذا هو حالُنا مع الله تعالى إخفاقاً وفشلاً على كلِّ صعيد.
إذاً فما ينبغي علينا القيامُ به حتى نكون على الحال الذي يُرضي الله تعالى عنا، هو أن نُعيدَ قراءةَ فتنة الله فيكون لنا بالتالي أن ندرك أننا ما ابتُلينا بها إلا لنصبرَ عليها فنُجزى الجزاءَ الأوفى دنيا وآخرة.
