“فاصبر”

أمر اللهُ تعالى نبيَّه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم والذين آمنوا بملازمة الصبر. والصبر الذي أمرنا اللهُ تعالى بألا نفارقه ما استطعنا هو صبرٌ مأجولٌ بأجلِ مجيء الفرج والذي لن يجيء قبل أن يُمحِّص اللهُ تعالى قلوبَنا وقبل أن يبرهن الواحدُ منا على أنه قد تحرَّر من تسلُّط النفس فأصبح حُسنُ الظن بالله هو المتسلِّطُ على قلبه لا هذه النفس.

ولذلك جعل اللهُ تعالى فرجَه الإلهي خاتمةَ رحلة الصبر والمكافأة الربانية التي سيمنُّ بها على مَن تزوَّد بحُسن الظن به تعالى على اجتياز محنة الصبر. والصبرُ، إذ هو مأجولٌ بأوان مجيء الفرج من عند الله تعالى، فإنه بذلك ليس مما ينبغي أن يُمارَس دون أن يمازجه الأمل بمجيء هذا الفرج. فالصبرُ وحسنُ الظن بالله وجهان لعبادةٍ واحدة قوامها توكُّلُ العبد على الله وتفويضُ أمره إليه إيماناً منه صادقاً بأن الأمر كلَّه لله وأن صبره هذا هو الدليلُ على أنه موقنٌ بأن فرج الله آتٍ لا ريب فيه وأن مجيئه قد يتحقق في أية لحظة. وهذا بعضٌ مما بمقدورنا أن نتبيَّنه بتدبر الآيات الكريمة التالية: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُون) (60 الروم)، (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (من 49 هود)، (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِين) (109 يونس).

أضف تعليق