في معنى قوله تعالى “وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا” (1)

يقرأُ كثيرٌ منا ما جاءتنا به سورةُ الإسراء في الآية الكريمة 85 منها (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) قراءةً لا تتَّفقُ مع معاييرِ القراءةِ المتدبِّرة للقرآنِ العظيم. ولقد انتهت بهم هذه “القراءة غير المتدبرة” إلى الوقوعِ على معنى لا علاقةَ له على الإطلاق بالمعنى الذي تنطوي عليهِ هذه الآية الكريمة، وذلك عندما جعلوا كلمة “العلم” فيها تُشيرُ إلى كلِّ ما تأتَّى للإنسانِ أن يقعَ عليه من علمٍ بظواهرِ الوجود بعقلِه! فالعلمُ الذي تُشيرُ إليه هذه الآية الكريمة هو “العلمُ الإلهي” الذي جاءنا القرآنُ العظيم بشيءٍ منه. فمن البديهي أن ليس بمقدورِ مخلوقٍ أن يُحيطَ بعلمِ اللهِ على ما هو عليهِ بالتمامِ والكلية. ونُخطئُ إن نحنُ ظنَنَّا أنَّ بمقدورِنا أن نُحيطَ بـ “علمِ الله” على ما هو عليه حقاً وحقيقة، كما نُخطئُ بظنِّنا أن القرآنَ العظيم قد جاءنا بكلِّ ما يشتملُ عليه علمُ اللهِ تعالى. ولذلك فلقد حرصت هذه الآية الكريمة من سورة الإسراء على تذكيرِنا بأنَّنا لم نؤتَ من “علمِ الله” إلا قليلاً.
وبذلك يتبيَّنُ لنا أنَّ الأمرَ لا علاقةَ له من قريبٍ أو بعيدٍ بـ “علم الإنسان” الذي توصَّلَ إليهِ الإنسانُ بعقلِه.

أضف تعليق