الخلائقُ والطرائق.. هل حقاّ “عددُ الطرقِ إلى اللهِ تعالى هو بعددِ أنفاسِ الخلائق”؟

شاعَ فينا وراجَ قولٌ مفاده أن “عدد الطرق إلى الله تعالى هو بعددِ أنفاسِ الخلائق”، فهل يتفقُ هذا القول مع ما جاءنا به القرآنُ العظيم من أنَّ للهِ تعالى صراطاً وحيداً هو صراطُه المستقيم؟ (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون) (153 الأنعام).
يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ هذه الآية الكريمة أنَّ هذا القولَ لا يمكنُ على الإطلاق أن يستقيمَ مع ما جاءنا به القرآنُ العظيم. فالطريقُ إلى اللهِ تعالى واحدٌ غيرَ متعدد. وإذا كان هناك من “تعدُّد”، فإنَّ ذلك هو ما هي عليه “أحوالُ” بني آدم مع اللهِ تعالى في تعبُّدِهِم إياه. فالتعبُّدَ متعدِّدٌ بتعدُّدِ أفرادِ الجنسِ البشري. وإذا كان “دينُ اللهِ” غيرَ متعدِّد، فإن ذلك لا يلزمُ عنه بالضرورة ألا يكونَ “تديُّنُ بني آدم” غير متعدِّد هو الآخر. فواقع الحال يشهدُ، شهادةَ صحائفِ التاريخ، أنَّ الجماعةَ الإنسانيةَ قد تعدَّدَت تجلياتُ “تديُّنِها” وإن كان الدينُ الذي أنزلَهُ اللهُ تعالى واحداً غيرَ متعدد.
وهكذا يتبين لنا أنَّ علينا أن نعيد صياغة مقولة “عدد الطرقِ إلى اللهِ تعالى هو بعددِ أنفاسِ الخلائق”، وذلك حتى لا يكونَ فيها ما يتعارضُ مع الحقِّ الذي جاءنا به دينُ اللهِ تعالى، لتصبحَ “عددُ تجلياتِ التديُّنِ بدينِ اللهِ هو بعددِ أنفاسِ الخلائق”.

أضف تعليق