
نقرأُ في سورةِ النساء، وفي الآيةِ الكريمةِ 171 منها، قولَ اللهِ تعالى: (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ). فما هو معنى “رُوحٌ منه” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا. فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) (16- 17 مريم). فاللهُ تعالى أرسلَ الروحَ الأمين سيدَنا جبريل إلى السيدةِ مريم ليبشِّرَها بسيدِنا عيسى، وذلك رحمةً منه بها وإعداداً لها وتأهيلاً وتوطأةً لما سيضطرُّها إليه ما قدَّرَه عليها من “حملٍ إعجازي” من دونِ أن يمسَسها بشر. ولذلك فإنَّ سيدَنا عيسى هو “روحٌ من اللهِ” بهذا المعنى الذي يكونُ فيه معنى كلمةِ “روح” موصولاً بالروحِ الأمين سيدِنا جبريل عليه السلام.
كما ونقرأُ في سورةِ الأنبياء، وفي الآيةِ الكريمةِ 91 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ). فما هو معنى “مِن روحِنا” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (59 آل عِمران). فاللهُ تعالى نفخَ في سيدِنا عيسى من روحِه، وذلك بنفخِهِ في السيدةِ مريم من روحِه، بقولِه له “كن فيكون”.
