
نهى اللهُ تعالى الناسَ عن الاغترارِ بالحياةِ الدنيا، وذلك بأن يصدِّقوا ما يُزيِّنُهُ لهم الشيطانُ من أنَّها كلُّ ما هنالك، وألا حياةَ هنالك بعد الموت، وألا بعثَ للناسِ يومَ القيامة ولا حساباً ولا خلوداً في الجنةِ أو في النار: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) (5 فاطر).
ولقد ذكَّر اللهُ تعالى الناسَ في قرآنِه العظيم بأمرِ مَن سبقهم من الذين غرَّتهم الحياةُ الدنيا فشككوا في وعدِ الله بأن الآخرةَ آتيةٌ لا ريب فيها:
1- (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) (من 70 الأنعام).
2- (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ) (130 الأنعام).
3- (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ. الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) (50- من 51 الأعراف).
فاللهُ تعالى إذ نهى الناسَ عن الاغترارِ بالحياةِ الدنيا، فإنه إنما نهاهم عن الإصغاءِ لِما يُزيِّنُه لهم الشيطانُ، وتزيِّنُه لهم أنفسُهم، من ألا موجبَ هنالك للإيمانِ بما يتجاوزُ “ظاهرَ الحياةِ الدنيا” الذي تشهدُ له حواسُّهم بأنَّه الحقيقة. فاللهُ تعالى نهى الناسَ عن أن يكونوا أمثالَ هؤلاء الذين كانت الدنيا مبلغَ عِلمهم كما كانت كلَّ همِّهم: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) (من 6- 7 الروم).
