كيف أسقط فائضُ الجنس نظريةَ فرويد في التسامي الجنسي؟

من بين جميع الظواهر التي تكشف مقدار القطيعة التي تفصل الإنسان عن ماضيه البايولوجي، ربما لا توجد ظاهرة أشد إحراجاً للسايكولوجيا المعاصرة من الظاهرة الجنسية. فالجنس، في صورته الحيوانية، يبدو منضبطاً على نحوٍ واضح داخل الاقتصاد العام للحياة؛ إذ يرتبط بوظائف محددة، وبمواسم أو محفزات أو شروط بايولوجية تضبط حضوره، وتمنعه من التحول إلى قوة منفلتة من عقالها، أو إلى هاجس دائم يطارد الكائن في يقظته ومنامه، وفي خياله ووعيه وسلوكه وثقافته ومؤسساته. أما عند الإنسان، فإننا نجد أنفسنا أمام ظاهرة مختلفة من حيث البنية، والامتداد، والقدرة على التغلغل في سائر مفاصل الحياة الفردية والجمعية. وهنا لا يعود الجنس مجرد غريزة من غرائز البقاء والتناسل، بل يتحول إلى قوة مفرطة الحضور، عابرة للحدود الوظيفية التي تضبطه في العالم الحيواني، وقادرة على إعادة تشكيل الخيال، واللغة، والفن، واللباس، والإعلان، والسلطة، والسوق، والعلاقات الاجتماعية، بل وحتى أنماط التدين والأخلاق والتمرد. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مصطلح جديد أكثر قدرة على التقاط هذه المفارقة من المصطلحات السايكولوجية الموروثة؛ وهو مصطلح يمكن أن نسميه فائض الجنس.
والمقصود بفائض الجنس ليس مجرد شدة الرغبة الجنسية أو ارتفاع الدافع الجنسي عند بعض الأفراد، وليس مجرد شيوع الانشغال بالجنس في الثقافات الحديثة، وإنما هو اختلال بنيوي أصاب الغريزة الجنسية ذاتها بعد دخولها العالم الإنساني، فأفقدها كثيراً من انضباطها الطبيعي، وحوّلها من وظيفة بايولوجية محددة إلى مجال مفتوح للتمثّل، والمبالغة، والاستدعاء القهري، والتكرار، والتضخيم، والاستثارة غير المنتهية. فنحن لا نتحدث هنا عن جنس يؤدي مهمة التناسل، بل عن جنس خرج من موضعه الوظيفي ليصبح واحداً من أكثر المحاور قدرة على ابتلاع الوعي الإنساني، وتوجيه الطاقة النفسية، واستدراج الإنسان إلى أنماط من التفكير والسلوك لا يمكن تفسيرها بمنطق الحاجة البايولوجية وحدها.
ولعل هذا هو الموضع الذي تبدأ فيه المقاربات السايكولوجية التقليدية، وفي مقدمتها المقاربة الفرويدية، بالتعثر. فقد أدرك سيغموند فرويد، دون شك، أن الجنس يحتل مكانة مركزية في النفس البشرية، وأن من الخطأ النظر إليه بوصفه دافعاً ثانوياً أو هامشياً. وكانت هذه واحدة من أكثر مساهماته جرأة وتأثيراً في تاريخ علم النفس؛ إذ أنه أعاد الاعتبار لما كانت الثقافة البرجوازية والأخلاق الفيكتورية تسعى إلى حجبه أو التستر عليه. غير أن المشكلة لا تكمن في أن فرويد بالغ في تقدير قيمة الجنس، بل تكمن في أنه، على الرغم من هذا التقدير، لم يذهب بعيداً بما يكفي لفهم الكيفية غير الطبيعية التي اتخذها الجنس في عالم الإنسان. فلقد بقي فرويد، في نهاية المطاف، أسير التصور القائل إن ما نراه من تشوهات واضطرابات ووساوس وتوترات جنسية يمكن احتواؤه داخل نموذج نفسي يفسر الجنس بوصفه طاقة غريزية أولية، ثم يشرح مصائر هذه الطاقة بين الكبت، والإزاحة، والتسامي، والارتداد، والعصاب. وبذلك تعامل مع المشكلة كما لو كانت مشكلة إدارة نفسية لدافع طبيعي، لا مشكلة تحول ميتابايولوجي أصاب هذا الدافع في صميمه.
ومن هنا بالذات اكتسب مفهوم التسامي مكانته المركزية في النظرية الفرويدية. ففرويد رأى أن الإنسان لا يظل أسير المطالبة الغريزية المباشرة دائماً، بل يستطيع أن يعيد توجيه الطاقة الجنسية نحو أهداف أعلى وأرقى، كالفن، والأدب، والعلم، والفلسفة، والاختراع، والعمل الثقافي بعامة. وبهذا المعنى بدا التسامي، في المنظور الفرويدي، أشبه بآلية حضارية كبرى تمكّن الإنسان من تحويل الطاقة الخام للرغبة الجنسية إلى منجزات رمزية خلاقة. ولو صحّ هذا التصور على النحو الذي صاغه فرويد، لأمكن القول إن الحضارة نفسها مدينة، في جانب معتبر منها، إلى نجاح الإنسان في الارتقاء بغريزته الجنسية، أو في تحويل لهيبه الغريزي إلى أشكال أرفع من الفعل والإبداع.
غير أن هذا التصور، على ما فيه من ذكاء ووجاهة جزئية، يغفل السؤال الأهم: ماذا لو لم يكن الإنسان يسمو فوق الجنس، بل كان يحمل الجنس معه إلى كل ما يبدعه؟ ماذا لو لم يكن الفن، والأدب، والموسيقى، والموضة، والسينما، والإعلان، وحتى بعض أشكال الفكر، تعبيراً عن انتصار الإنسان على الغريزة الجنسية، بل دليلاً على نجاح هذه الغريزة المتحولة في التسلل إلى مجالات جديدة، وإعادة إنتاج نفسها في صور أكثر تعقيداً ورمزية ومراوغة؟ هنا ينهار جوهر الفكرة الفرويدية عن التسامي بوصفه تجاوزاً، لأن ما يحدث قد لا يكون تجاوزاً أصلاً، بل تمددًا. فالطاقة الجنسية، حين تصيبها حالة فائض، لا تنكفئ ولا تُهذَّب بالضرورة، بل قد تتخفى، وتبدل لبوسها، وتدخل من أبواب أخرى، وتستوطن اللغة والصورة والخيال والذوق والرمز، بحيث يبدو الإنسان وكأنه تحرر من الجنس، في حين أنه لم يفعل سوى أنه نقله من مستواه المباشر إلى مستويات أكثر انتشاراً وأبعد أثراً وأدق استخفاء.
وهنا لابد من التشديد على حقيقة مفادها أن الفرق بين التصورين ذو دلالة بالغة. ففي نظرية التسامي، ثمة انتقال من الأدنى إلى الأعلى، ومن الغريزي إلى الثقافي، ومن اللذة المباشرة إلى القيمة الرمزية. أما في تصور فائض الجنس، فليس ثمة هذا الانفصال الحاسم بين المستويين؛ لأن الثقافي نفسه قد يصبح مسرحاً لاستمرار الغريزة الجنسية في العمل بوسائط جديدة. وما يبدو للإنسان أنه إبداع خالص قد يكون، في بعض حالاته على الأقل، امتداداً مشفراً للانشغال الجنسي وليس قطيعة معه. وليس المقصود بهذا اختزال الإبداع كله في الجنس، فذلك خطأ لا يقل فداحة عن خطأ إنكار دور الجنس، وإنما المقصود هو أن كثيراً مما ظنه فرويد دليلاً على ارتقاء الطاقة الجنسية، هو في حقيقة الأمر، دليل على قدرتها على التلون والانتشار والاختباء، وليس على انكسار سلطانها.
ولكي تتضح المسألة أكثر، يكفي أن نتأمل موقع الجنس في الحضارة الإنسانية الحديثة والقديمة على السواء. فلو كان التسامي يعمل بالفاعلية التي افترضها فرويد، لكان المتوقع أن يؤدي اتساع التعليم، وتضخم الفنون، وازدهار العلوم، وتراكم أشكال التعبير الرمزي إلى نوع من الانحسار النسبي في مركزية الجنس داخل الحياة البشرية. لكن ما نراه يسير في الاتجاه المعاكس تماماً. فكلما اتسعت مجالات الإبداع والتمثيل والصناعة الثقافية، ازداد الجنس حضوراً لا غياباً، وتضخماً لا انكماشاً، وتسللاً إلى المساحات التي كان يُفترض أن تكون ميداناً لتجاوزه. لقد دخل الجنس إلى الصورة والإعلان والرواية والأغنية والموضة والمنصات الرقمية وصناعة الشهرة، ولم يعد مجرد غريزة تطلب إشباعاً ثم تهدأ، بل أصبح بنية استدعاء دائم، ومادة استثمار لا ينفد، ولغة إيحاء تشتغل في العمق حتى حين لا يكون الحديث المباشر عن الجنس وارداً.
وهذا يعني أن الخطأ الفرويدي لم يكن في اكتشاف مركزية الجنس، بل في سوء توصيف طبيعة هذه المركزية. فلقد ظن فرويد أن الجنس مادة خام يمكن تهذيبها حضارياً عبر التسامي، بينما تشير الظاهرة الإنسانية إلى أن ما حدث أعمق وأخطر من ذلك بكثير، فلقد تحوّل الجنس نفسه إلى قوة فائضة، شأنه شأن العدوان حين انفلت من ضوابطه الطبيعية، وشأن التمثّل حين يتجاوز حدوده المعرفية المعقولة. ومن هنا يغدو من المشروع أن نتحدث عن فائض الجنس بوصفه مفهوماً موازياً لفائض التمثّل وفائض العدوان، لا لأنه يشبههما في المظهر، بل لأنه يشترك معهما في البنية نفسها؛ أي في كونه دليلاً على أن بعض الوظائف أو الدوافع التي كانت تعمل داخل الحيوان ضمن حدود معينة، خرجت في الإنسان من تلك الحدود، وصارت تتعاظم قوة فوق حاجتها الأصلية، وتستقل نسبياً عن غاياتها البايولوجية، وتعيد تشكيل عالم الإنسان النفسي والثقافي وفق منطق جديد.
وعلى هذا الأساس، لا يعود السؤال: لماذا يهتم الإنسان بالجنس أكثر من غيره من الكائنات؟ فهذا سؤال جزئي لا يكفي. بل يصبح السؤال الأعمق: ما الذي حدث للجنس حين دخل عالم الإنسان حتى فقد اقتصاده الطبيعي، وصار قابلاً لأن يتحول إلى هاجس، وصناعة، وصورة، ووهم، وسلطة، وسوق، ومصدر قلق، وأداة هيمنة، وموضوع افتتان لا ينتهي؟ فالحيوان لا يعيش الجنس على هيئة مشروع خيالي مفتوح، ولا على هيئة ذاكرة مطاردة، ولا على هيئة مقارنة دائمة بين الذات والآخر، ولا على هيئة افتتان بالصورة الجسدية، ولا على هيئة خوف مرضي من الجاذبية أو فقدانها، ولا على هيئة سباق محموم في الإغراء، ولا على هيئة استهلاك لا نهائي للرموز والإيحاءات والبدائل. فكل هذه ظواهر تنتمي لعالَم الإنسان، وهي من الكثافة والاتساع بحيث يصعب جداً ردّها إلى مجرد دافع تناسلي طبيعي أو إلى صراع بين الـ “هو” و”الأنا” و”الأنا الأعلى”.
بل إن فائض الجنس لا يظهر فقط في الإفراط المباشر أو في السلوك الشهواني الصريح، وإنما يظهر أيضاً في الجانب الآخر الذي يبدو لأول وهلة نقيضاً له!، ففي الهوس بالكبت، وفي التوتر المرضي تجاه الجسد، وفي الخوف المبالغ فيه من الرغبة الجنسية، وفي بناء منظومات أخلاقية واجتماعية كاملة تدور حول مراقبة الجنس وتتبعه وتنظيمه وقمعه والحديث عنه سلباً أو إيجاباً. فالفائض لا يعني دائماً مزيداً من الممارسة، بل قد يعني أيضاً مزيداً من الاستحواذ الذهني والرمزي. فحين يحتل الجنس هذه المكانة الطاغية في الخيال الإنساني، يصبح حضوره ممكناً حتى في محاولات إنكاره أو مقاومته. وبذلك لا يكون الكبت دليلاً على النجاح في التحرر من الجنس، بل قد يكون، في حالات كثيرة، وجهاً آخر من وجوه وقوع الإنسان تحت سلطانه.
ومن هنا أيضاً تتضح حدود المقاربة الفرويدية في تفسير الحضارة نفسها. ففرويد رأى أن الحضارة تقوم جزئياً على كبح الدوافع وتأجيل الإشباع، وأن التسامي واحد من أهم الآليات التي تجعل هذا الكبح قابلاً للإنتاج الثقافي. غير أن مفهوم فائض الجنس يفرض علينا أن نعكس زاوية النظر، فالحضارة الإنسانية ليست فقط نتيجة كبح الجنس، بل هي أيضاً، في جوانب واسعة منها، نتيجة تضخم حضوره وتحوله إلى مادة رمزية لا تنضب. لقد أسهم فائض الجنس في تشكيل أنماط الجمال، واللباس، والعمارة الحميمة، والسرديات الرومانسية، وصناعة الترفيه، وأسواق الجسد، وأشكال التنافس الاجتماعي، وطرائق التقييم الذاتي، ومفاهيم الأنوثة والرجولة، بل وحتى كثير من أشكال السلطة الخفية التي يمارسها المجتمع على أفراده باسم الرغبة أو العفة أو الجاذبية أو السمعة. وهذا كله لا يشبه جنس الحيوان إلا بالاسم؛ أما من حيث الامتداد والتعقيد والقدرة على التشكل الرمزي، فنحن أمام ظاهرة أخرى تماماً.
وبهذا المعنى، فإن القول بفائض الجنس لا يكتفي بنقد فرويد، بل يضع السايكولوجيا كلها أمام تحدٍّ أوسع. فالمشكلة ليست في أن بعض مدارس علم النفس بالغت في تعظيم شأن الجنس، وأخرى قللت من شأنه، بل في أن الطرفين معاً انطلقا في الغالب من افتراض خفي واحد: أن الجنس عند الإنسان، مهما تعقد، يظل في جوهره استمراراً مطوراً للجنس في عالم الحيوان، وأن كل ما نحتاجه هو أدوات نفسية أو اجتماعية أكثر ذكاء وذلك لفهم هذا الاستمرار. أما إذا كان الجنس عند الإنسان قد أصابه بالفعل تحول بنيوي جعله يفيض على حدوده الأصلية، فإننا لا نكون بحاجة إلى تعديل جزئي في التفسير، بل إلى إعادة توصيف الظاهرة الجنسية البشرية من أساسها. وهذا هو بالضبط ما يحاوله مفهوم فائض الجنس، وذلك بأن يخرج الجنس من كونه مجرد فصل في كتاب الغرائز، ليجعله شاهداً إضافياً على أن الإنسان لم يعد يعيش دوافعه كما تعيشها الكائنات البايولوجية الأخرى، وأن شيئاً ما قد انكسر في الاقتصاد الطبيعي للحياة حين ظهر هذا الكائن.
إن أخطر ما في فائض الجنس أنه لا يكتفي بإرباك الفرد، بل يعيد تشكيل الاجتماع البشري كله. فهو يغيّر علاقة الإنسان بجسده، وبالآخر، وبالزواج، وبالحب، وبالغيرة، وبالوفاء، وبالخيال، وبالقيمة الذاتية، وبصورة النجاح الاجتماعي. وهو لا يفعل ذلك من خلال الفعل الجنسي المباشر فحسب، بل من خلال شبكة هائلة من التمثلات والرغبات والمخاوف والمقارنات والصور والمعايير التي تتعاظم تجلياتها في الثقافة بصورة تفوق بكثير ما تحتاجه الوظيفة التناسلية. وهنا يصبح الجنس مثالاً صارخاً على الطريقة التي خرجت بها بعض القوى الحيوية من طبيعتها الأولى، لتدخل في عالم إنساني مشبع بالخيال، والتضخيم، والرمزية، واللاانتهاء.
ولهذا يمكن القول إن فرويد، على الرغم من عبقريته، لم يسقط لأنه بالغ في أهمية الجنس، بل لأنه أساء فهم طبيعة هذا الجنس. لقد ظن أن الحضارة تستطيع أن ترفع الطاقة الجنسية إلى الأعلى عبر التسامي، بينما تكشف لنا الظاهرة الإنسانية أن الجنس، بعد أن أصابه الفائض، صار أكثر استعصاء على أن يُرفع خارج نفسه؛ لأنه بات يتسلل إلى الأعلى ذاته، ويستوطنه، ويعيد تشكيله من الداخل. وما بدا عند فرويد ارتقاءً قد لا يكون، في كثير من الأحيان، سوى تغيير في هيئة الحضور، وانتقال من الجسد إلى الرمز، ومن الممارسة إلى الصورة، ومن الإشباع إلى التمثل، دون أن يعني ذلك تحرراً فعلياً من سلطان الجنس.
ومن هنا، فإن مفهوم فائض الجنس لا يقدم مجرد اعتراض على نظرية فرويد، بل يفتح الباب أمام مراجعة أوسع لمكانة الجنس في فهم الظاهرة البشرية كلها. ففائض الجنس، إذاً، يقترح أن الجنس ليس مجرد غريزة قوية، بل هو واحد من الشواهد الكبرى على أن الإنسان يعيش بعداً ميتابايولوجياً لا يمكن اختزاله بمجرد القول بأن الجنس عند الانسان إن هو إلا استمرار منطقي وطبيعي للجنس عند الحيوان. وإذا كان فائض التمثّل قد كشف كيف خرج الإنسان من حدود الإدراك الحيواني إلى عالم الوهم والمعنى والرمز، وكان فائض العدوان قد كشف كيف خرج العدوان من وظيفته الدفاعية إلى صور الكراهية والقسوة والتدمير الممنهج، فإن فائض الجنس يكشف بدوره كيف خرجت الرغبة الجنسية من حدودها الطبيعية لتصبح قوة فائضة، متشعبة، متخفية، ومؤسسة لجزء هائل من الاضطراب النفسي والثقافي والحضاري الذي يميز الإنسان.
وعند هذه النقطة، لا يعود السؤال: كيف يسمو الإنسان على الجنس؟ بل يصبح السؤال الأصدق والأكثر إلحاحاً: كيف يمكن للإنسان أن يفهم ما الذي حدث للجنس داخله قبل أن يتوهم أنه قد تجاوزه؟

أضف تعليق