
ثمة شيء لافت في السلوك البشري يمكن ملاحظته في أكثر المشاهد بساطة، كما يمكن العثور عليه في أعقد مشاهد التاريخ والسياسة والحرب: يكاد الإنسان، حيثما وُجد مع إنسان آخر، يسعى إلى امتلاك قدر من السيطرة على المشهد الذي يجمعهما. فقد يكون هذا المشهد ساحة لعب صغيرة يتنازع فيها طفلان على لعبة، وقد يكون مطبخ بيت يتجادل فيه اثنان حول الكيفية التي ينبغي أن تُنجز بها الأشياء، وقد يكون حديثًا عابرًا يريد فيه أحد المتحدثين أن تكون له الكلمة الأخيرة. وقد يتسع المشهد ليصبح علاقة زوجية، أو مؤسسة، أو حزبًا سياسيًا، أو دولة، أو رقعة جغرافية تتصارع عليها أمم بأكملها. فالساحات تختلف، وتتغير الأدوات، وتتفاوت العواقب، ولكن شيئًا واحدًا يظل حاضرًا في كل هذه الصور: إرادة السيطرة. وليس المقصود بإرادة السيطرة هنا مجرد الرغبة في السلطة السياسية، ولا النزوع إلى التسلط بمعناه المرضي أو الاستثنائي، وإنما ذلك الميل الأعمق والأكثر عمومية الذي يدفع الإنسان إلى محاولة جعل المشهد المحيط به يسير، قدر الإمكان، وفق إرادته هو. فالطفل يريد أن يحدد قواعد اللعب، والزوج أو الزوجة قد يريد تحديد شكل العلاقة، والمتحدث يريد توجيه مسار الحديث، ورئيس الحزب يريد إخضاع الحزب لرؤيته، والدولة تريد توسيع مجال نفوذها، والقوة الكبرى تريد إعادة تشكيل العالم بما يتوافق مع مصالحها الإيديولوجية قبل الاقتصادية. وهنا ينبغي أن نسأل السؤال الذي كثيرًا ما تغفله التفسيرات التي ترد السلوك الإنساني كله إلى أصوله التطورية: هل تكفي البايولوجيا التطورية حقًا لتفسير ما آلت إليه إرادة السيطرة عند الإنسان؟ فسيكون من الخطأ أن نزعم أن إرادة السيطرة ظاهرة بشرية لا أصل لها في عالم الحيوان. فالصراع على المكانة والموارد والتزاوج والمجال الحيوي معروف في أنواع كثيرة، كما أن التسلسل الهرمي داخل الجماعات الحيوانية ظاهرة موثقة ومتكررة. ومن ثم فإن وجود أصل بايولوجي للنزوع إلى السيطرة ليس هو موضع الاعتراض. فالمشكلة تبدأ في مكان آخر. فالحيوان الذي يتصارع من أجل السيادة لا يتصارع في فراغ، ولا يملك حرية غير محدودة في الاستمرار في صراعه مهما بلغت كلفته. إنه خاضع، شأنه شأن سائر الكائنات الحية، لاقتصاد صارم للطاقة والمخاطر والموارد. ولذلك تطورت في أنواع كثيرة إشارات للخضوع والانسحاب والتهديد والاستعراض تتيح حسم المنافسة دون الاضطرار في كل مرة إلى القتال حتى الموت. فليس من مصلحة الفرد أن يهلك من أجل إثبات تفوق لم يعد له نفع، وليس من مصلحة الجماعة أن تتحول كل منافسة بين أفرادها إلى حرب استنزاف تقضي على قدرتها على البقاء والتناسل. وهنا يؤدي قانون اقتصاد الطبيعة دوره بوصفه حدًا خفيًا يحول دون انفلات الصراع من وظيفته التطورية. فالسيطرة في الطبيعة ليست قيمة مطلقة؛ إذ أنها وسيلة لغاية فحسب. فالفرق بين الوسيلة والغاية سيكون بالغ القيمة التطورية حين ننتقل إلى الإنسان.
يبدو أن الإنسان لم يرث من تاريخه البايولوجي النزوع إلى السيطرة فحسب، وإنما أضاف إليه شيئًا جعل هذه الإرادة قادرة على الانفصال عن الغاية الطبيعية التي نشأت، في الأصل، من أجلها. فالإنسان يستطيع أن يستمر في الصراع بعدما تزول المنفعة منه. ويستطيع أن ينفق من الوقت والطاقة والمال ما يفوق بأضعاف قيمة الشيء الذي يتصارع عليه. بل يستطيع أن يقبل بإلحاق الضرر بنفسه وبالآخرين وبالجماعة كلها لكيلا يعترف بأنه لم يعد سيد المشهد.
وهنا تظهر واحدة من أغرب خصائص الظاهرة الإنسانية؛ إذ قد يصبح إحكام السيطرة أهم من الشيء الذي يراد السيطرة عليه. فقد يخسر الإنسان علاقة كاملة لكيلا يتنازل في خلاف صغير. وقد يفسد أسرة لكي يحتفظ بالكلمة العليا داخلها. وقد ينقسم حزب إلى جماعات متصارعة لأن كل طرف يريد أن يكون صاحب القرار. وقد تدخل دولة حربًا تكلفها من البشر والموارد أضعاف ما يمكن أن تجنيه من الأرض أو النفوذ الذي تقاتل من أجله.
بل إن الإنسان يستطيع أن يعرف مسبقًا أن استمرار الصراع سيؤذيه، ومع ذلك يُؤثِر أن يستمر فيه! وهنا نكون قد ابتعدنا كثيرًا عن الاقتصاد الطبيعي للفعل.
ولعل أكثر ما يكشف عمق الظاهرة أن إرادة السيطرة لا تظهر فجأة عند وصول الإنسان إلى السلطة، وإنما يمكن مشاهدة بذورها منذ الطفولة. راقب مجموعة من الأطفال في ساحة لعب، وستجد، بدرجات متفاوتة، محاولات متكررة لتحديد من يقرر اللعبة، ومن يضع قواعدها، ومن يمتلك اللعبة، ومن يُسمح له بالمشاركة، ومن يستطيع أن يفرض رغبته على الآخرين. إنها صورة مصغرة لما سيحدث لاحقًا في ساحات أكبر. ثم يكبر الإنسان، فتكبر معه مساحة المشهد. فيصبح البيت مشهدًا، والعمل مشهدًا، والشارع مشهدًا، والنادي مشهدًا، والحزب مشهدًا، والمناظرة مشهدًا، ومواقع التواصل مشهدًا، والدولة مشهدًا، وقد يصبح العالم كله مشهدًا تتصارع قواه الكبرى على من يمتلك الحق في إعادة ترتيبه. فالذي يتغير ليس بالضرورة جوهر الإرادة، وإنما حجم المساحة التي أصبحت هذه الإرادة قادرة على ممارسة نفسها داخلها. ولهذا قد يكون ثمة خيط واحد، على الرغم من الاختلاف الهائل في النتائج، يصل بين الطفل الذي يريد أن تكون اللعبة وفق قواعده والسياسي الذي يريد أن يكون الحزب كله امتدادًا لإرادته والدولة التي تريد إخضاع الدول الأخرى لأيديولوجيتها ومصلحتها الاقتصادية. ففي هذه الحالات كلِّها جميعًا ثمة “ذات” تقول للمشهد، بدرجات مختلفة: ينبغي أن تكون الأشياء كما أريدها أنا.
ومن أكثر مظاهر إرادة السيطرة دقة أنها لا تحتاج إلى ملك ولا جيش ولا منصب لكي تظهر. فيكفي أحيانًا حديث بين شخصين. فالمناقشة التي يفترض أن يكون هدفها تبادل الأفكار قد تتحول تدريجيًا إلى منافسة حول من ينتصر. وعندها لا يعود السؤال: أي الرأيين أصح؟ وإنما: من ستكون له الكلمة الأخيرة؟ وقد يقدم الإنسان عشرات الحجج لا لأنه ما يزال يبحث عن الحقيقة، بل لأنه لا يستطيع احتمال أن ينتهي الحديث من دون أن يكون هو المنتصر فيه. وهذه نقطة بالغة الدلالة؛ لأن المنفعة المادية هنا قد تكون معدومة تمامًا. لا أرض ستُكتسب، ولا غذاء سيُحصَّل، ولا خطر سيُدفع، ولا مورد سيُحمى. ومع ذلك يمكن أن يبلغ الصراع من الحدة ما يجعل شخصين يقطعان علاقتهما بسبب خلاف لفظي لم تكن له في الأصل أية قيمة عملية! فما الذي يدفع كائنًا يفترض أن سلوكه قد تشكل تحت ضغط الانتخاب الطبيعي إلى إنفاق موارده النفسية والزمنية والعاطفية في صراع لا يعود عليه بمنفعة بايولوجية تبرر كلفته؟
وهنا يبدأ السؤال الميتابايولوجي.
غير أن المفارقة الأشد خطورة تظهر عندما تصبح رغبة الإنسان في السيطرة على المشهد سببًا في تخريب المشهد نفسه. فالزوج الذي يريد السيطرة المطلقة على أسرته قد يهدم الأسرة التي يريد السيطرة عليها. ورئيس المؤسسة الذي يريد أن يخضع الجميع لإرادته قد يدمر المؤسسة التي تمنحه سلطته. والحزب الذي تتصارع قياداته على زعامته قد ينقسم حتى يفقد تأثيره. والدولة التي تسعى إلى توسيع نفوذها قد تستنزف اقتصادها ومجتمعها في حرب طويلة. والقوى المتصارعة على موارد الأرض قد تدمر البيئة التي لا يمكن لأي منها البقاء من دونها.
وهنا تبلغ المفارقة ذروتها: فالإنسان يريد امتلاك المشهد، فينتهي به الأمر إلى تدمير الشيء الذي أراد امتلاكه!
ولا يبدو أن الطبيعة، في مسارها التطوري الطويل، قد بنت نظمها على مثل هذه القاعدة. فالتنافس الطبيعي، مهما كان قاسيًا، يبقى محكومًا في النهاية بحدود البقاء. أما الإنسان فقد أصبح قادرًا على تجاوز تلك الحدود، لأن السيطرة لديه تستطيع أن تتحول من وسيلة للبقاء إلى غاية نفسية ورمزية وهوية قائمة بذاتها.
وهنا ربما يكون من المفيد إدخال مفهوم “فائض السيطرة” إلى المقاربة الميتابايولوجية، وذلك على غرار كلٍ من (فائض التمثل وفائض العدوان وفائض الجنس)، فكما لا يكمن الاختلاف بين الإنسان والحيوان دائمًا في وجود الدافع من عدمه، وإنما في قدرة الدافع الإنساني على تجاوز حدوده البايولوجية، فإن المشكلة في إرادة السيطرة ليست أن الحيوان لا يعرفها والإنسان يعرفها، وإنما أن الإنسان يستطيع أن ينتج منها فائضًا لا يعود بالإمكان تفسيره بالوظيفة التطورية الأصلية. فهناك قَدْر من السيطرة يمكن فهمه بايولوجيًا يتمثل في حماية مورد، الدفاع عن مجال، المحافظة على المكانة، تأمين فرص التناسل، أو تنظيم العلاقات داخل الجماعة.
ولكن ماذا عن السيطرة حين لا تحقق شيئًا من ذلك؟ وماذا عن الإنسان الذي يريد التحكم في أفكار الآخرين، وفي كلماتهم، وفي اختياراتهم، وفي لباسهم، وفي علاقاتهم، وفي الكيفية التي ينبغي أن ينظروا بها إليه؟ وماذا عن الرغبة في السيطرة حين تصبح كلفتها أعلى من فائدتها؟ وماذا عنها حين يدرك صاحبها هذه الكلفة، ثم يواصل السعي إليها؟ هنا لم نعد أمام مجرد إرادة للسيطرة، وإنما أمام فائض إرادة للسيطرة!
يمكن اختصار المفارقة كلها في الفرق بين اقتصادين. ففي عالم الطبيعة يكون السؤال الضمني للسلوك: هل يستحق هذا الفعل كلفته؟ أما الإنسان فيستطيع أن يستبدل بهذا السؤال سؤالًا آخر: هل أقبل أن يتغلب عليّ الآخر؟
ومنذ اللحظة التي يصبح فيها السؤال الثاني أهم من الأول، يبدأ الانفصال عن قانون اقتصاد الطبيعة.
فالإنسان قد يختار الخسارة كي لا يشعر بالهزيمة. وقد يقبل الضرر كي لا يتنازل. وقد يبدد موارده لكي يثبت أنه الأقوى. وقد يرفض الحل الذي يحقق مصلحته لأنه يتضمن اعترافًا جزئيًا بمصلحة خصمه.
وهكذا يحل اقتصاد الكبرياء والرمز والهوية محل اقتصاد الطبيعة! ولا يعود المهم أن يبقى الجميع، وإنما أن ينتصر أحدهم! ولا يعود المهم أن ينجو المشهد، وإنما أن يعرف الجميع من كان سيده!
إن الطبيعة ليست عالماً مسالمًا، ولا ينبغي أن نرسم لها صورة رومانسية زائفة. ففيها افتراس وصراع ومنافسة وموت. ولكن هذه كلها تعمل داخل نظام لا يستطيع أي كائن أن يغادر شروطه المادية. أما الإنسان فقد صنع لنفسه عوالم رمزية مكّنته من تمديد الصراع إلى ما وراء الحاجة الطبيعية المباشرة، فهو يتصارع على الهيبة والراية واللقب والحدود المتخيلة والرموز والتاريخ والتفسير والكلمة الأخيرة. ويستطيع أن يحول أشياء لا قيمة بايولوجية مباشرة لها إلى أسباب للموت والقتل والخراب!
وهنا تتجلى إحدى المسافات الكبرى التي تفصل الإنسان عن بقية الكائنات. فالطبيعة عرفت الصراع على الموارد، لكن الإنسان يستطيع أن يحول الرغبة في السيطرة نفسها إلى مورد من أعظم الموارد. وعرفت الطبيعة التنافس على المكانة، لكن الإنسان يستطيع أن يجعل المكانة مشروعًا لا يعرف حدًا نهائيًا. وعرفت الطبيعة الدفاع عن المجال، لكن الإنسان يستطيع أن يتوسع حتى يصبح العالم كله مجالًا محتملاً لإرادته!
لا يعني ذلك أن البايولوجيا عاجزة عن تفسير أي جانب من جوانب إرادة السيطرة البشرية. فالعكس هو الصحيح: إنها تستطيع أن تفسر جذورها العميقة، وأن تكشف لنا لماذا كان التنافس على المكانة والنفوذ والموارد مفيدًا في تاريخنا التطوري. ولكن معرفة الأصل لا تعني بالضرورة تفسير الصورة النهائية. وهذه إحدى النقاط المركزية التي ينبغي للميتابايولوجيا أن تشدد عليها. فإذا كان الإنسان قد ورث نزوعًا بايولوجيًا إلى السيطرة، فإن السؤال الحقيقي هو ليس: من أين جاءت إرادة السيطرة؟ بل: كيف تحولت إرادة محدودة بوظيفة بايولوجية محددة إلى إرادة تستطيع أن تنفلت من الوظيفة التي أنشأتها؟ وكيف أصبح الإنسان مستعدًا لتدمير المورد لكي لا يشاركه فيه الآخر؟ وكيف أصبح قادرًا على تخريب الجماعة لكي يسيطر عليها؟ وكيف يمكن لكائن أن يغامر بمستقبله ومستقبل أبنائه وجماعته وبيئته من أجل انتصار رمزي قد لا يساوي شيئًا وفق أي حساب منطقي للكلفة والمنفعة؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة كلِّها جميعاً لا يمكن أن تكتفي بالقول إن أسلافنا كانوا يتنافسون على الموارد والمكانة. فهذا يفسر وجود الميل، لكنه لا يفسر فائضه!
وإذا كان فائض السيطرة مشكلة فردية في بعض صوره، فإن خطورته الحقيقية تبدأ حين يتحول إلى مؤسسات وأنظمة وثقافات. فالحضارة البشرية لم تلغ إرادة السيطرة، وإنما منحتها أدوات لم يكن التطور الطبيعي قد عرف لها مثيلًا. فلقد أعطاها الإنسان الدولة والجيش والاقتصاد والإعلام والتكنولوجيا والسلاح، ثم منحها في عصرنا أدوات تستطيع التأثير في ملايين البشر في اللحظة نفسها. وهكذا اجتمع دافع قديم مع قدرة حديثة هائلة. وإذا كانت الطبيعة قد طورت آليات تحد من كلفة الصراع بين أفراد الجماعة، فإن الإنسان أصبح قادرًا على تعطيل كثير من هذه الحدود، وعلى خوض صراعات تتجاوز الأفراد والأجيال والحدود الجغرافية. ولذلك لم يعد السؤال المتعلق بإرادة السيطرة سؤالًا نفسيًا أو أخلاقيًا فحسب؛ إذ أنه أصبح سؤالاً عن موقع الإنسان نفسه داخل التاريخ الطبيعي.
ولعل الصورة الأشد تعبيرًا عن مأزق الإنسان هي صورة ذلك الذي يصر على أن يكون سيد المشهد حتى عندما لا يبقى في المشهد شيء يستحق السيادة! فما قيمة السيطرة على أسرة ممزقة؟ وما قيمة الانتصار في مناقشة انتهت بصداقة محطمة؟ وما قيمة زعامة حزب لم يبق فيه إلا المنقسمون؟ وما قيمة أرض يسيطر عليها المنتصر بعدما دُمرت؟ وما قيمة الهيمنة على كوكب استُنزفت موارده واختل مناخه وتدهورت شروط الحياة فيه؟
فهذه الأسئلة تبدو بديهية حين ننظر إليها من الخارج، لكنها تكشف، حين ننظر إلى التاريخ البشري، عن حقيقة أكثر إزعاجًا مفادها أن الإنسان يعرف أحيانًا أن السيطرة ستكلفه المشهد، ومع ذلك يختار السيطرة. وهنا تحديدًا تصبح إرادة السيطرة شاهدًا آخر على أن تفسير الإنسان بوصفه مجرد استمرار طبيعي سلس للماضي البايولوجي لا يكفي. فالإنسان لم يخرج عن الطبيعة بمعنى أنه تحرر من أصوله البايولوجية، وإنما خرج عن حدود التنظيم التي كانت الطبيعة تفرضها على تلك الأصول. فلقد احتفظ بالدافع، وفقد الكابح واحتفظ بإرادة التفوق ووسع مجالها، واحتفظ بالمنافسة، لكنه منحها القدرة على أن تستمر حتى بعد زوال المنفعة، واحتفظ بإرادة السيطرة، لكنه جعلها قادرة على أن تقول في نهاية المطاف: إما أن يكون المشهد لي، أو لا يكون لأحد.
ولعل هذه العبارة، أكثر من أي تعريف آخر، تختصر ذلك الانحراف الميتابايولوجي الذي يجعل الإنسان قادرًا على التضحية بقانون اقتصاد الطبيعة، وبمصلحة الجماعة، بل وبمصلحته هو، من أجل شيء لم تعرفه الطبيعة بهذه الصورة المتضخمة والمتمثل بإرادة السيطرة من أجل السيطرة ذاتها.
