
ثمة سؤال قد يبدو، للوهلة الأولى، منطوياً على شيء من المفارقة: لماذا تحتاج البايولوجيا إلى الميتابايولوجيا، وهي التي استطاعت، طوال ما يزيد على قرن ونصف من البحث العلمي، أن تقدم لنا تفسيراً بالغ الاتساع والتماسك لنشأة الحياة وتطورها، وللكيفية التي تعمل بها الكائنات الحية، بما فيها الإنسان نفسه؟ أليس الإنسان كائناً حياً؟ أليس جسمه امتداداً لذلك التاريخ التطوري الطويل الذي تشترك فيه سائر الكائنات؟ أليست أعضاؤه وأجهزته ودوافعه الأساسية خاضعة للقوانين نفسها التي تحكم عالم الطبيعة؟
بلى، ولا خلاف على ذلك.
ولكن السؤال الذي ينبغي أن يطرح نفسه هنا هو: هل يكفي إثبات الأصل البايولوجي للإنسان لكي نكون قد فسرنا كل ما يصدر عنه من ظواهر؟
وهنا تحديداً تبدأ المشكلة المعرفية التي تحاول الميتابايولوجيا التعامل معها. فقد يكون من أعظم الأخطاء التي يقع فيها أي نظام تفسيري أن يخلط بين نجاحه في تفسير أصل الظاهرة ونجاحه في تفسير جميع تجلياتها اللاحقة! فمعرفة الأصل لا تعني بالضرورة معرفة كل ما يمكن أن ينشأ عنه، كما أن معرفة القوانين التي تحكم مكونات نظام ما لا تعني أننا أصبحنا قادرين على تفسير جميع الخصائص التي تظهر عند انتظام تلك المكونات في بناء جديد.
ولعل تاريخ الفيزياء يقدم لنا مثالاً بالغ الدلالة على ذلك. فحين ظهرت ميكانيكا الكم، لم تكن الفيزياء الكلاسيكية قد فقدت قدرتها على تفسير حركة الأجسام في مجال صلاحيتها. ولم يكن الفيزيائيون بحاجة إلى التخلي عن قوانين نيوتن لكي يتمكنوا من فهم الظواهر المجهرية، وإنما كانوا بحاجة إلى إطار تفسيري إضافي يستطيع التعامل مع ما عجزت الفيزياء الكلاسيكية عن تفسيره. فلقد اتسع العلم، لا لأن ما عرفه سابقاً قد أصبح باطلاً، وإنما لأن الواقع كشف عن جوانب لم تكن أدواته السابقة كافية للإحاطة بها.
ومن هنا يمكن أن نطرح السؤال نفسه على علوم الحياة: فهل يمكن أن تكون البايولوجيا قد نجحت في تفسير الأصل التطوري للإنسان، لكنها لم تستنفد بعد جميع الإمكانات التفسيرية التي تتطلبها الظاهرة الإنسانية؟ وهل يمكن أن يكون ظهور الميتابايولوجيا، في التصور الذي نحاول تطويره، استجابة لهذا الاحتياج المعرفي، وليس اعتراضاً على البايولوجيا أو محاولة لإلغائها؟
ومن الضروري هنا أن نبدأ من حقيقة لا ينبغي أن تكون موضع خلاف مفادها أن الإنسان لم يغادر الطبيعة، ولم يتوقف عن كونه كائناً بايولوجياً. فكل ما نعرفه عن تشريحه ووظائف أعضائه ووراثته وتطوره الجنيني وعملياته الاستقلابية يشير إلى استمرارية عميقة تربطه بسائر الكائنات الحية. بل إن كثيراً من الخصائص التي اعتدنا النظر إليها بوصفها إنسانية خالصة، كالتعلق والخوف والعدوان والتنافس والتواصل الاجتماعي، لها جذور تطورية يمكن تتبعها في أنواع أخرى، وإن اختلفت صورها ودرجات تعقيدها.
ولذلك فإن الميتابايولوجيا لا تحتاج إلى افتراض انقطاع الإنسان عن ماضيه التطوري. بل هي تنطلق، وعلى العكس من ذلك، من هذا الماضي نفسه. فإذا كان الإنسان قد ورث منظومات بايولوجية قديمة، فإن السؤال الذي يهم الميتابايولوجيا هو: ما الذي حدث لهذه المنظومات حتى أصبحت قادرة على إنتاج ذلك العالم الإنساني الذي نعرفه؟ فكيف أصبحت منظومة العدوان، التي يمكن فهم جانب من وظائفها في سياق الدفاع والمنافسة، قادرة على الدخول في صراعات رمزية وتاريخية تستمر أجيالاً؟ وكيف أصبحت القدرة على تمثل العالم، وهي قدرة لها جذور في الإدراك الحيواني، قادرة عند الإنسان على إنتاج عوالم من المعتقدات والتصورات والاحتمالات التي قد يتعامل معها كما لو كانت حقائق قائمة بذاتها؟ وكيف يمكن للدوافع الجنسية، ذات الجذور التطورية القديمة، أن تدخل في منظومات شديدة التعقيد من الرموز والتخيلات والمعايير الاجتماعية؟
إن هذه الأسئلة لا تنفي الأصل البايولوجي لأي من الظواهر المذكورة، وإنما تستفهم عما إذا كان تفسير ذلك الأصل كافياً لتفسير جميع صورها الإنسانية. وهذا هو الفرق الجوهري بين السؤال البايولوجي والسؤال الميتابايولوجي. فالأول يبحث في نشأة الآلية ووظائفها وتطورها، بينما يبحث الثاني، وفق التصور المقترح، في التحولات التي قد تطرأ على أدائها حين تدخل في المنظومة الإنسانية الجديدة.
فلنفترض أننا استطعنا أن نحدد الأصل التطوري لمنظومة العدوان، وأن نفسر وظائفها في الدفاع عن النفس وحماية الموارد والمنافسة الاجتماعية. فهل يعني ذلك أننا أصبحنا نمتلك تفسيراً كافياً لكل صور العدوان الإنساني؟ ليس بالضرورة. فقد نستطيع تفسير نشأة الدافع، لكننا نظل بحاجة إلى تفسير الكيفية التي أصبح بها قابلاً للاستمرار بعد زوال المناسبة التي استدعته، أو للانتقال من فرد إلى جماعة، ومن جماعة إلى أجيال لاحقة، ومن صراع على مورد ملموس إلى صراع على معنى أو رمز أو تصور ذهني.
ولا يعني هذا أن البايولوجيا عاجزة بالضرورة عن تفسير هذه التحولات؛ فعلم النفس التطوري وعلم الأعصاب والعلوم السلوكية والثقافية تقدم بالفعل تفسيرات مهمة لجوانب منها. ولكن هذه التفسيرات لا تعفينا من السؤال عما إذا كانت هناك آلية مشتركة يمكن أن تفسر نمط التحول نفسه، لا مجرد كل ظاهرة على حدة.
وهنا تبرز الدلالات المعرفية الكامنة في مفهوم الانعطافة التطورية الأولى الذي يقوم عليه مشروع الميتابايولوجيا. فإذا افترضنا أن الإنسان شهد تحولاً تطورياً غيّر طريقة تعامله مع دوافعه الموروثة، فإن مهمة الميتابايولوجيا تصبح البحث في طبيعة هذا التحول وآثاره، وفي الكيفية التي أعاد بها تنظيم العلاقة بين الإنسان وذاته والآخر والعالم.
وبذلك لا تعود الميتابايولوجيا مجرد محاولة لتفسير ظواهر منفردة، وإنما تصبح محاولة لفهم ما إذا كانت تلك الظواهر تشترك في آلية توليد واحدة.
ومن هنا تكتسب الفوائض الثلاثة التي حاولتُ تتبع تجلياتها في مقالات سابقة قيمتها المعرفية: فائض التمثل، وفائض العدوان، وفائض الجنس. فهذه الفوائض لا تشير، في التصور الذي أقترحه، إلى ثلاث وظائف ظهرت من العدم، وإنما إلى ثلاث منظومات ذات جذور بايولوجية قديمة، طرأ على أدائها تحول يستحق البحث. فالتمثل ليس اختراعاً إنسانياً خالصاً؛ إذ تستطيع حيوانات كثيرة بناء تمثلات عن بيئتها والاستفادة منها في توجيه سلوكها. ولكن الإنسان يمتلك قدرة واسعة على بناء تمثلات عن أشياء غائبة أو متخيلة أو مجردة، وعلى إعادة تمثل تمثلاته نفسها، ثم اتخاذها أساساً لأحكامه وقراراته واستجاباته الوجدانية. والعدوان ليس اختراعاً إنسانياً، لكن الإنسان يستطيع أن يمنحه موضوعات رمزية وأن يبقيه فاعلاً عبر الذاكرة والسرد والتوارث الثقافي. والجنس ليس اختراعاً إنسانياً، لكن الإنسان يستطيع أن يبني حوله عالماً من المعاني والتصورات والممارسات التي لا تختزل في الوظيفة الإنجابية المباشرة.
والسؤال الذي تطرحه الميتابايولوجيا هنا ليس ما إذا كانت لهذه الظواهر تفسيرات بايولوجية جزئية؛ فهذا أمر يمكن التسليم به. وإنما السؤال هو: هل يمكن أن تكشف الفوائض الثلاثة عن تحول أعمق في المنظومة التي تنظم الأداء الإنساني؟ وهل يمكن أن يكون فائض التمثل، على وجه الخصوص، قد أتاح للدوافع البايولوجية القديمة أن تعمل في فضاء جديد، لا يقتصر على الوقائع الحاضرة، وإنما يشمل ما يستطيع الإنسان تخيله وتذكره وتوقعه والاعتقاد بوجوده؟ فإذا أمكن تطوير هذه الفرضية واختبارها، فقد توفر إطاراً يجمع ظواهر تبدو متباعدة داخل تفسير واحد.
وهنا تكمن القيمة المحتملة للميتابايولوجيا، وذلك ليس من خلال منح الظواهر أسماء جديدة، وإنما في أن تكشف عن علاقات وآليات لم تكن واضحة عند دراستها منفصلة.
قد يبدو عنوان هذه المقالة وكأنه يتضمن حكماً مسبقاً بعجز البايولوجيا. ولكن المقصود ليس إعلان عجزها، وإنما تحديد سؤال لم يُحسم بعد: هل تستطيع النماذج البايولوجية القائمة، بمفردها، تقديم تفسير متكامل للتحولات التي تقترحها الميتابايولوجيا؟ فالبيولوجيا المعاصرة ليست مجرد علم للأعضاء والوراثة؛ إذ أنها تشمل علوم السلوك والإدراك والتطور الثقافي والتفاعل بين الجينات والبيئة، ولذلك لا يجوز افتراض أن الظواهر الرمزية أو الثقافية تقع خارج اختصاصها لمجرد أنها معقدة أو ذات طابع إنساني! ومن ثم فإن الحاجة إلى الميتابايولوجيا لا تثبت بمجرد الإشارة إلى ظاهرة لم نفهمها بعد، ولا بمجرد العثور على سلوك يبدو مخالفاً للمصلحة البايولوجية، بل ينبغي أن تظهر هذه الحاجة من قدرة الإطار المقترح على تقديم شيء إضافي يمكن تحديده بوضوح، كأن يكشف عن علاقة لم تكن متوقعة بين ظواهر مختلفة، أو يقدم تفسيراً أكثر اتساقاً لتحولها، أو ينتج فرضيات قابلة للاختبار والمقارنة مع التفسيرات القائمة. أما إذا اكتفت الميتابايولوجيا بإعادة وصف ما تفسره العلوم الموجودة بالفعل، فلن تكون قد أثبتت الحاجة إليها. وهذا الشرط ليس انتقاصاً من المشروع، بل هو ما يمكن أن يمنحه مشروعيته المعرفية. فالعلم الجديد لا يكتسب قيمته من إعلان اختلافه عن العلوم السابقة، وإنما من قدرته على إضافة معرفة لم تكن متاحة من دونه.
ولعل أحد المسارات التي يمكن أن تساعد في اختبار هذه الحاجة هو المقارنة بين ما سميناه اقتصاد الطبيعة وبين أنماط الأداء الإنساني. فالكائنات الحية تعمل في عالم محدود الموارد، وتخضع وظائفها وسلوكياتها لقيود الطاقة والوقت والمخاطر والتسويات التطورية. والإنسان لا يشكل استثناءً من هذه القيود، لكنه يستطيع أن ينفق قدراً هائلاً من موارده في أنشطة لا تبدو مرتبطة بصورة مباشرة بالحاجات التي نشأت منها دوافعه القديمة.
وقد رأينا في مقالات سابقة ذات صلة أن وجود هذا الإنفاق لا يكفي وحده لإثبات أن الظاهرة ميتابايولوجية. فالتطور لا ينتج كائنات مثالية، وقد تكون بعض السلوكيات الضارة نتائج جانبية أو استجابات لبيئات تختلف عن البيئات التي نشأت فيها.
لكن الملاحظة تصبح ذات دلالة معرفية أكبر عندما نجد أنماطاً متكررة من تضخم الأداء، وأن هذا التضخم يرتبط بقدرة الإنسان على تحويل التمثلات إلى موضوعات مستقلة لاستجاباته. فالإنسان قد لا يكتفي بالتنافس على مورد، بل يتنافس على صورة ذهنية عن مكانته. وقد لا يكتفي بالخوف من خطر، بل يخاف من احتمال يتخيله. وقد لا يكتفي بالاستجابة إلى حدث، بل يظل يستجيب إلى تمثله لذلك الحدث بعد انقضائه بسنوات!
وهنا يمكن أن نطرح فرضية أكثر تحديداً: هل يؤدي فائض التمثل إلى توسيع المجال الذي تعمل فيه الدوافع البايولوجية، بحيث تصبح قادرة على إنتاج أنماط من الأداء لا يمكن فهمها من خلال وظيفتها الأصلية وحدها؟ إن الإجابة عن هذا السؤال، إذا أمكن الوصول إليها بأدلة قابلة للفحص، قد تمثل إحدى أهم الإضافات التي تستطيع الميتابايولوجيا تقديمها.
ومع ذلك، ينبغي الحذر من تصور العلاقة بين البايولوجيا والميتابايولوجيا كما لو أنها كانت علاقة بين علِمين يتقاسمان الإنسان إلى منطقتين منفصلتين. فليس هناك إنسان بايولوجي في جهة، وإنسان ميتابايولوجي في جهة أخرى! فهما، وفق هذا التصور، مستويان من تفسير الظاهرة نفسها. فالاستجابة العدوانية مثلاً، قد تتضمن نشاطاً عصبياً وهرمونياً يمكن دراسته بايولوجياً، وقد تتضمن في الوقت نفسه تمثلات وذكريات ومعاني اجتماعية وتاريخية تستلزم مستويات تفسيرية إضافية.
ولا يعني تفسير المستوى الثاني أن المستوى الأول أصبح غير ضروري. كما لا يعني تفسير المستوى الأول أننا استنفدنا بالضرورة جميع الأسئلة المتعلقة بالظاهرة.
وهنا يمكن أن نستعيد المثال الذي بدأنا به هذه السلسلة. فميكانيكا الكم لم تجعل قوانين نيوتن عديمة الفائدة، كما أن نجاح قوانين نيوتن لم يجعل ميكانيكا الكم غير ضرورية. ولكن ينبغي أيضاً ألا نبالغ في التشبيه؛ فالانتقال من نيوتن إلى الكم يستند إلى نظريات رياضية وتجارب محددة، بينما ما تزال الميتابايولوجيا، في صورتها التي نحاول تطويرها، إطاراً نظرياً مقترحاً يحتاج إلى صياغة مفاهيمه واختبار فرضياته.
ولذلك فإن التشابه بين الحالتين تشابه في إمكان التكامل بين المستويات التفسيرية، وليس دليلاً على أن الميتابايولوجيا حققت بالفعل ما حققته ميكانيكا الكم. وهذا التمييز ضروري لكي لا يتحول المثال الفيزيائي من أداة لفهم المشروع إلى حجة تستبق البرهنة عليه!
ربما تكون أهم نتيجة يمكن أن ننتهي إليها هي أن الحاجة المحتملة إلى الميتابايولوجيا لا تنشأ من الرغبة في العثور على علم بديل للبايولوجيا، وإنما من الرغبة في صياغة سؤال جديد عن الإنسان. فبدلاً من الاكتفاء بالسؤال عن الأصول التطورية لدوافعه وأجهزته وقدراته، يمكن أن نسأل عن التحولات التي طرأت على العلاقة بين هذه العناصر، وعن الكيفية التي أصبحت بها منظومات قديمة تنتج تجليات جديدة. وبدلاً من دراسة فائض التمثل وفائض العدوان وفائض الجنس بوصفها ظواهر منفصلة، يمكن أن نبحث عما إذا كانت تشترك في تحول تطوري أعمق. وبدلاً من افتراض أن الأصل البايولوجي يفسر بالضرورة كل ما ينشأ عنه، يمكن أن نعامل الأصل والتجلي بوصفهما مستويين مترابطين، لكنهما لا يطرحان دائماً الأسئلة التفسيرية نفسها.
فالميتابايولوجيا، بهذا المعنى، لا تحتاج إلى أن تثبت أن البايولوجيا كانت مخطئة، بل تحتاج إلى أن تثبت أن لديها ما تضيفه إلى ما عرفناه بفضل البايولوجيا. وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجهها.
فإذا استطاعت أن تحدد آليات التحول التي تفترضها، وأن تميز بين ما تفسره هي وما تفسره العلوم القائمة، وأن تقدم فرضيات يمكن اختبارها، فقد تصبح إطاراً معرفياً يوسع فهمنا للظاهرة الإنسانية بجوانبها المتعددة، أما إذا لم تستطع ذلك، فإن تسميتها الجديدة لن تكون كافية لمنحها استقلالاً علمياً.
ولعل هذه هي الخلاصة التي ينبغي أن تحكم علاقتنا بالمشروع كله. فليست الميتابايولوجيا ضرورية لأن البايولوجيا عاجزة، وإنما تصبح ضرورية بقدر ما تستطيع أن تكشف عن مستوى من الظاهرة الإنسانية لا تفسره النماذج القائمة تفسيراً كافياً، وأن تقدم لهذا المستوى تفسيراً يمكن اختباره. وعندئذ لن يكون ظهورها انتقاصاً من البايولوجيا، بل إضافة إلى المعرفة التي جعلت البايولوجيا نفسها ممكنة. فالعلم لا يكتمل حين يعتقد أنه قال كلمته الأخيرة في موضوعه، وإنما حين يظل قادراً على اكتشاف الأسئلة التي لم يكن يعرف من قبل أنه بحاجة إلى طرحها!
