في عالَم الطبيعة… لاغلبةَ لنوعٍ على نوع

ما الذي بوسعِنا أن نخرجَ به كخلاصةٍ توصيفية لما يجري في عالَم الطبيعة من صراعٍ بين أفراد هذا النوع وأفرادِ نوعٍ آخر؟ فالملاحَظ على التصارع بين الأفراد المنتمين لنوعَين مختلفَين، أو لأنواعٍ مختلفة، أنَّ الفرد له أن يكون غالباً، ولكن غَلَبتَه هذه ليس لها أن تستفحلَ وتتفشى في أفرادِ نوعِه، حتى يُجهز هؤلاء الأفراد كلهم جميعاً على الأفراد المنتمين لنوعٍ آخر أو لأنواعٍ أخرى. فالغَلَبة في عالَم الطبيعة فردية، وإن كُتبت لأفرادٍ آخرين من النوعِ ذاته. فليس للنوع، بكامل أفراده، أن يكون غالباً على غيرِه من الأنواع. وبذلك تكون الغلبة في عالَم الطبيعة مكفولة لفرد، أو لأفراد، ولكنها لا يمكن أن تكون صفةً ملازمةً للنوع. وبالإمكانِ إجمال هذا “القانون الطبيعي” باعتباره يمثِّل الآليةَ التي تكفل لجميع الأنواع الحيوانية أن تتعايشَ فيما بينها تعايشاً يُسمَح بمقتضاه لعددٍ محدودٍ من الأفراد أن يكونوا غالبين، وذلك على حساب أفرادٍ من نوعٍ آخر، أو من أنواعٍ أخرى، لابد والحال هذه أن يكونوا مغلوبين.
ولذلك فإن الإنسان، وبموجب هذا القانون، لا يمكن أن يكون كائناً “طبيعياً” أما وأنه يسلك في عدوانه مسلكاً آخر يتجلى فيما قام به على مر تاريخه من تسبب في القضاء على مئات الأنواع الأخرى. وهذا يتركنا في حيرةٍ من أمرنا بالغة؛ إذ كيف يكون الإنسان، وكما تؤكد لنا البايولوجيا التطورية، كائناً طبيعياً، وهو يخرق، وبإصرارٍ لا نظيرَ له في عالَم الحيوان، القانون الطبيعي الذي يقضي بوجوب ألا تكون الغلبة لنوعٍ حيواني على نوعٍ آخر؟!
فما الذي حدث فجعل الإنسان لا يجد غضاضة في أن يبيدَ أنواعاً عن بكرةِ أبيها؟ ألا يحيلنا ذلك إلى الخروج بنتيجةٍ مفادها أننا مطالَبون بأن نعيدَ النظر بالصياغة الحالية للبايولوجيا التطورية، وأن نشرعَ بإعادةِ كتابةِ التاريخ التطوري للإنسان، آخذين بنظرِ الاعتبار ليس هذا الخرق الفاضح فحسب، ولكن كل ما تأتى لنا أن نتثبت منه من خروقاتٍ أخرى لا يبدو أن هنالك ما يبشر بتوقفها عند حدٍّ بعينِه؟!

اترك تعليقًا