هل روحُك هي التي بها تحيا؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

كنلم يرِد في القرآن العظيم نصٌّ صريحُ الدلالة على أن للإنسانِ روحاً هي العلَّةُ في حياته البايولوجية. ولكن التفسير التقليدي للقرآن العظيم حمَّلَ بعضَ آياتِهِ الكريمة ما توهَّم أن بمقدوره أن يجعلها تقولُ بوجود هذه الروح التي أوهمَنا الملالي أننا بها نتميَّز عن الحيوان، وأنها هي علَّةُ حياتنا. وهنا يتبادر إلى ذهني الآية الكريمة 85 من سورة الإسراء (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا). فلقد فُسِّرَت هذه الآية الكريمة بأنها تتحدَّث عن روح الإنسان. وليس هذا هو المقصود بالروح هنا. لنطبِّق القانون الذي سنَّه أستاذ الأمة علي كرّم الله تعالى وجهه، ولنفسِّر الروح هنا بآية الروح من سورة المعارج (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)، عندها سيتبيَّن أن القصد ذو صلةٍ بالروح الأمين، روح القُدُس، سيدنا جبريل عليه السلام، وليس هناك ما يستدعي أن نقسِرَ تفسير الآية ليكون ذا صلةٍ بالروح المزعومة للإنسان. كما يتداعى إلى البال ما ذكره القرآن العظيم من أنه قد نفخَ في آدمَ من روحه. وهذا ما فسَّره التقليديون بأنه إقرارٌ صريح بأن الإنسانَ ذو روحٍ نفخها الله تعالى فيه. وهنا تنطُّعٌ وتعسُّفٌ في التفسير ليجيء موافقاً لما افترضه التقليديون. فالنفخةُ الإلهيةُ هذه لم تكن أكثر من نفخةِ “كن” التي علَّمنا القرآن العظيم أن الله تعالى يحقق بها مراده إذا أراد شيئاً. تذكَّر الآية الكريمة الأخيرة من سورة التحريم (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِين). فنفخُ اللهِ تعالى في السيدة مريم عليها السلام من روحه هو كنايةٌ عن قولِهِ “كن“. والتشبيهُ هنا واضحٌ إذ كلنا يعلم أنه عندما نتحدَّث فإننا نكاد ننفخ الكلمات نفخاً. وهنا لك أن تتذكر الآية الكريمة 59 من سورة آل عمران (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون). فكِلا الخِلقتَين العجيبتَين ابتدأتا بكلمة “كن“. إذاً نفخَ اللهُ تعالى من روحه في آدم بكلمة “كن“، فكان آدم عليه السلام. كما نفح الله تعالى لاحقاً في عيسى إبن مريم بهذه الكلمة الإلهية المقدسة المباركة، فكان عيسى عليه السلام.

إذاً هذا قليلٌ مما بوسعي أن أسوقَه من أدلةٍ على أن ليس هناك في القرآن العظيم من نصٍّ يقطع بأن للإنسان روحاً هي التي يتوهم التقليديون أنها العلةُ في حياته، والتي ليس له أن يحيا بدونها.

إن الحياةَ البايولوجية لا تحتاجُ لمن يجعلها حيةً مادام اللهُ تعالى هو الحي الذي أمرها أن تكون حيةً دون أن يحتاج إلى من يجعلها حية. فالحياة البايولوجية حيةٌ بالله الحي لا بمخلوقٍ آخر حتى وإن كان هذه الروح التي يزعم التقليديون.  

أضف تعليق