الله الذي استوى على العرش معنا أينما كنا

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وهو معكملنتدبر الآية الكريمة 4 من سورة الحديد (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). يتبيَّن لنا بتدبُّرنا هذه الآية الكريمة أن الله تعالى يتواجد بيننا، إذ هو معنا أينما كنا، وفي الوقت عينه هو مستوٍ على العرش. فكيف يكون هذا؟
لقد تحدثتُ في أكثر من منشور عن جوانب من الحقيقة الإلهية ذكرتُ فيها أن لله تعالى حضوراً في هذا الوجود وخارجه. فاللهُ تعالى كان موجوداً قبل الوجود. وهو من بعد أن خلق الوجود أصبح له تعالى وجوداً داخل الوجود وخارجه. وهذا الوجود الإلهي داخل الوجود هو تواجدٌ أكثر منه وجوداً، مادامت هناك موجودات خلقها الله تعالى من لدنه تتواجد معه في هذا الوجود. وهذا التواجد الإلهي داخل الوجود هو الذي تشير إليه الكلمات القرآنية الكريمة (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُم). أما استواء الله على العرش، فيُفهم منه وجوده تعالى خارج هذا الوجود حيث لا موجود متواجدٌ معه تعالى. وبذلك يكون اللهُ تعالى الموجود على عرشه خارج الوجود هو ذاته المتواجد معنا داخل هذا الوجود.

 

One comment

أضف تعليق