
نقرأُ في سورةِ السجدة، وفي الآياتِ الكريمة 7-9 منها، قولَ اللهِ تعالى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ. ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ). فأينَ نفخَ اللهُ تعالى في آدمَ من روحِه؟ وهل كانت تلك النفخةُ الإلهيةُ على هذه الأرض أم في الجنة؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذين السؤالين أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ آدمَ لم يكن ليصبحَ إنساناً في أحسنِ تقويم لولا أنَّ اللهَ تعالى نفخَ فيه من روحِه نفخةً صيَّرته أهلاً لأن يجعلَه في الأرضِ خليفة. فآدمُ ما كان ليخلُفَ مَن كان يُفسِدُ في الأرضِ ويسفكُ الدماء لولا أنَّه كان “خلقاً آخرَ” لم يجرِ عليه ما جرى على مَن أنزلَ اللهُ تعالى بِساحتِهم عذابَه من الذين كانوا يُفسِدُون في الأرضِ ويسفكُون الدماء. فآدمُ حين عُرِجَ به إلى الجنة كان إنساناً في أحسنِ تقويم، وهذا أمرٌ ما كان له أن يتحقَّقَ لولا أنَّ اللهَ تعالى سبقَ وأن نفخَ فيه من روحِه.
