“الكتابُ والحكمة” في القرآنِ العظيم

درجَ البعضُ منا على الاعتقادِ بأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم لم يعلِّم الذين آمنوا إلا ما أُنزِلَ عليه من القرآن! وهذا ظنٌّ يفنِّدُه تدبُّرُ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (129 البقرة).
2- (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (151 البقرة).
3- (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (164 آل عمران).
4- (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (2 الجمعة).
فرسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم إذاً قد علَّمَ الذين آمنوا ما أنزلَه اللهُ تعالى عليه من “الكتابِ والحكمة”. فاللهُ تعالى لم يُنزِل على رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم القرآنَ فحسب إذ أنزلَ معه الحكمة كذلك، وهو ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قَولِ اللهِ تعالى: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) (من 113 النساء). وهذا ما ذكَّرَ اللهُ تعالى به الذين آمنوا بقولِه: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (من 231 البقرة). وهو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ خطابِ اللهِ تعالى لنساءِ رسولِنا الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) (34 سورة الأحزاب).
و”الحكمة” هي بيانُ القرآن الذي تعهَّدَ اللهُ تعالى بأنَّ عليه هو وحده أمرَ تبيانِه وتبيينِه وبيانِه:
1- (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين) (من 89 النحل).
2- (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (من 103- 104 آل عمران).
3- (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) (19 القيامة).

أضف تعليق