
امتدح اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم فريقاً من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وصفت حالَهم معه الآياتُ الكريمةُ التالية:
1- )يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ( (114 آل عِمران).
2- (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) (من 90 الأنبياء).
3- (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ, وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ. وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) (57- 61 المؤمنون).
والمسارعةُ في الخيرات تشتملُ على طيفٍ واسعٍ من الأعمالِ التعبدية التي فصَّل ما تقدَّم من آياتٍ كريمة بعضاً منها. وهذه المسارعةُ في الخيرات بالإمكانِ تبيُّنُها بكليّتِها ببحثٍ استقصائي لكلِّ ما ورد بشأنها من مفرداتٍ تعبدية قلما خلت منها سورةٌ من سورِ القرآنِ العظيم. ومما ينبغي ألا يفوتَ مَن يسعى لأن يكونَ “من الذين يسارعون في الخيرات” أن المفاضلةَ بين مفردةٍ وأخرى من المفرداتِ التي تشتملُ عليها المسارعةُ في الخيرات سوف تجعل إيمانَه يشوبُه نقصٌ لن يفارقَه حتى يعودَ عن هذه المفاضلة. فكم من مُصلٍّ يحرص على أن يؤدي الصلاةَ في أوقاتِها ظناً منه أنه بذلك سوف يصبح من عبادِ اللهِ المخلَصين، وهو لا يعلم أن هذا أمرٌ لن يتحقق حتى يكفَّ عن الناسِ أذاه ويكونَ من عبادِ الله المحسنين الذين يقابلون الإساءةَ بالإحسان ويكظمون الغيظَ ويعفون عن الناس!
إن الإيمانَ كلٌّ واحد فلا تمايزَ بين أركانِه ولا تفاضل، وكذلك هو العملُ الصالح الذي لا مفاضلةَ بين مفرداتِه تجعل المتعبدَ يُقبل على بعضٍ ويحجم عن بعض. فلا خير في صلاةٍ لا تنهى صاحبَها عن سوءِ الظن وعن الإحجامِ عن تحكيمِ الإحسان في كلِّ أمورِه. فهذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم يقول “الدينُ المعاملة”.
