
حلَّت على العالَم يومَ أمس، 26 أبريل 2026، الذكرى السنوية الأربعون لكارثةِ مفاعل تشرنوبل السوفيتي؛ تلك الكارثة التي طالما عدَّها كثيرٌ من مناهضي التجربةِ السوفيتية علامةً على فسادِ تلك التجربة ومقدمةً لانهيارٍ قادم سيأتي على الامبراطورية السوفيتية. وهذا التخريجُ غيرُ السَّوي لتلك الكارثة يقدِّمُ مثالاً نموذجياً على أدلجةٍ سياسية لا ترى أيَّ غضاضةٍ في إقصاءِ الأسبابِ الحقيقية التي أدَّت لتلك الكارثة، طالما كان الاكتفاءُ بها لا يخدمُ الدعايةَ الغربيةَ المضادة التي طالما شدَّدت على تِبيانِ العجزِ الكامن في صُلب المقاربةِ الاقتصادية التي تبنَّاها الاتحادُ السوفيتي السابق.
فالأسبابُ الكامنة من وراءِ ما حدث في تشرنوبل في 26 أبريل 1986 لم يكن لها أيُّ علاقة، من قريبٍ أو بعيد، بالإيديولوجيا التي تبناها النظامُ السوفيتي. كما أنَّ اعتمادَ هكذا مقاربة مؤدلَجة لتعليلِ الأحداث سوف ينتهي بنا لا محالة إلى الوقوع في مغالطاتٍ منطقية وتاريخية، يكفينا أن نستشهدَ ببعضِ وقائعِ التاريخ لتِبيانِ جسامةِ فداحتِها وعظيمِ قصورِها عن تعزيزِ الحجةِ القائلة بأنَّ ما سبَّبَ لكارثةِ تشرنوبل هو لاشيءَ غير الإيديولوجيا السوفيتية. فهل ما حدث في أعقابِ إعصارِ كاترينا في الولاياتِ المتحدة من عجزٍ حكومي غير مسبوق عن التعامل مع الآثارِ الكارثية التي خلفها ذلك الإعصار يمثل علامةً على قريبِ انهيارِ الامبراطوريةِ الأمريكية؟! وهل كانت الكوارث النووية التي شهدها تاريخُ الولاياتِ المتحدةِ هي الأخرى علاماتٍ على إخفاقِ المقاربة الاقتصادية الرأسمالية؟!
إن أدلجةَ الماضي لا تقلُّ بشاعةً عن أدلجةِ الحاضر، فكلاهما يقدِّمُ مقاربةً هي أبعد ما تكون عن الحقيقة التي يزعمُ كلُّ طرفٍ أنه وحدَه من يملك زمامَها، وأنه وحده من كفَّلته التحدُّثَ بلسانِها!
