
من بين أكثر أوجه الظاهرة الإنسانية شيوعًا، وأقلها إثارةً للاستغراب بسبب فرط اعتيادنا عليها، ظاهرة الحديث عن الآخرين في غيابهم. فالإنسان لا يتحدث مع الآخرين فحسب، ولا يتبادل معهم المعلومات الضرورية للحياة والعمل والتعاون، وإنما يخصص جزءًا معتبرًا من نشاطه اللغوي والاجتماعي للحديث عن بشر آخرين: ماذا فعلوا، وماذا قالوا، ولماذا فعلوا ذلك، وما الذي يظنه فيهم، وما الذي ينبغي أن يظنه الآخرون فيهم. وقد تبدو الغيبة والنميمة، أو ما يندرج في الإنجليزية تحت المفهوم الأوسع gossip، مجرد سلوك اجتماعي جانبي أو عادة أخلاقية سيئة يمكن تفسيرها بحب الفضول أو الفراغ أو سوء الخُلُق. غير أن شيوع الظاهرة، وقدرتها الغريبة على جمع الناس، واستمرارها عبر المجتمعات والثقافات والأزمنة، يدفع إلى طرح سؤال أكثر جذرية: ماذا لو لم تكن النميمة مجرد انحراف في استعمال اللغة، بل واحدة من الآليات التي تكشف عن طبيعة الاجتماع الإنساني نفسه؟ بل ماذا لو كان من خصائص الإنسان أنه لا يستطيع بناء الألفة مع إنسان آخر عن طريق ما يجمعهما فقط، وإنما يستطيع أحيانًا بناءها عن طريق إنسان ثالث يتحدثان عنه معًا؟ وهنا تتحول الغيبة والنميمة من مسألة أخلاقية صغيرة إلى مسألة أنثروبولوجية كبرى.
فالحيوانات تتواصل فيما بينها بطرائق شديدة التنوع والتعقيد. فهي تحذر من الخطر، وتعلن عن وجود الطعام، وتتودد، وتتنافس، وتظهر الخضوع أو الهيمنة، وتتعرف إلى أفراد جماعتها، وتقيم تحالفات وعلاقات اجتماعية قد تكون معقدة للغاية. ولذلك لا يصح أن يكون التمايز بين الإنسان والحيوان قائمًا ببساطة على القول إن الإنسان هو «كائن اجتماعي» والحيوان ليس كذلك؛ فكثير من الحيوانات اجتماعية أيضًا. غير أن شيئًا بالغ الغرابة يحدث عند الإنسان.
فاللغة البشرية تسمح لفردين بأن يجلسا معًا، بينما يصبح فرد ثالث غائب موضوعًا لعلاقتهما. وهذا الغائب قد لا يعرف أصلًا أن حديثًا يدور بشأنه، ومع ذلك يصبح حضوره الرمزي عنصرًا فاعلًا في بناء العلاقة بين الحاضرين؛ إذ أنها بنية اجتماعية لافتة: أنا وأنت وشخص غائب نتحدث عنه. وما إن يظهر هذا المثلث حتى يصبح من الممكن أن تنشأ ألفة بين «أنا» و«أنت» بسبب موقف مشترك من “هو”. وقد تكون هذه واحدة من اللحظات التي تكشف بوضوح انتقال الاجتماع من مستواه البايولوجي المباشر إلى مستواه الميتابايولوجي الرمزي. فيكفي تأمل بعض المواقف اليومية لاكتشاف القوة الاجتماعية العجيبة لهذه الآلية. فقد يجلس شخصان لا تجمع بينهما معرفة وثيقة، فيبدأ أحدهما بالحديث عن شخص ثالث يعرفانه، ثم يكتشف الثاني أنه يحمل عنه الانطباع نفسه. وفجأة تنخفض المسافة النفسية بين الاثنين. فيقول الأول شيئًا عنه، ويوافقه الثاني، فيضيف الأول واقعة أخرى، فيجيب الثاني: «كنت أظن أنني الوحيد الذي لاحظ ذلك!”. وفي دقائق قليلة قد تنشأ بين الاثنين درجة من الألفة لم تكن موجودة قبل حضور ذلك الشخص الثالث، في غيابه.
والمفارقة أن الغائب لم يفعل شيئًا في تلك اللحظة، ومع ذلك أسهم، من حيث لا يدري، في إنشاء علاقة اجتماعية بين شخصين آخرين. وبذلك يمكن للغيبة أن تؤدي وظيفة ميتابايولوجية شديدة الخصوصية: تحويل الموقف المشترك من الآخر إلى رابطة بين الذاتين. فنحن لا نتفق فقط على فكرة أو مصلحة أو هدف؛ بل قد نتفق على شخص. ومن هنا تأتي تلك اللذة الاجتماعية الخفية التي تصاحب بعض مجالس النميمة. فالذي يحدث فيها ليس مجرد تناقل للمعلومات، وإنما إنتاج متبادل للشعور بأن: “أنا وأنت نرى ما لا يراه الآخرون، ونفهم هذا الشخص بالطريقة نفسها، ولذلك فنحن، بطريقة ما، في الجانب نفسه”.
ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى الغيبة باعتبارها واحدًا من أصغر المصانع الاجتماعية لإنتاج التحالف. فالتحالفات البشرية الكبرى تحتاج إلى سرديات مشتركة عن «الآخر»، لكن الآلية نفسها قد تبدأ في أصغر وحدة اجتماعية ممكنة: فردان يتحدثان عن ثالث. وهنا تظهر بنية تكاد تتكرر في مستويات الاجتماع الإنساني المختلفة، فكلما اتفق اثنان في تمثلهما لثالث، أصبح من الأسهل عليهما أن يشعرا بأنهما ينتميان إلى جبهة واحدة. ولهذا قد يكون الحديث السلبي عن الآخرين أكثر قدرة على خلق الانسجام المؤقت من الحديث المحايد عنهم؛ لأن الحكم السلبي لا ينقل معلومة فقط، وإنما يطلب ضمنًا موقفًا: هل أنت معي في رؤيتي لهذا الشخص؟ فإذا جاءت الإجابة بالإيجاب، لم يعد المتحدثان يتبادلان الكلام فحسب، بل أصبحا يتبادلان الاعتراف بصحة وتطابق تمثلاتهما.
وهنا تدخل المسألة مباشرة في نطاق ما تسميه الميتابايولوجيا بـ “فائض التمثل”.
وهنا لابد من التشديد على حقيقة مفادها أن الإنسان لا يكتفي بإدراك الآخر، وإنما يبني له صورة داخلية: من هو؟ ماذا يريد؟ هل هو جيد أم سيئ؟ صادق أم كاذب؟ ذكي أم غبي؟ متواضع أم متكبر؟ جدير بالثقة أم موضع ارتياب؟ ثم تحدث الخطوة الأهم: إنه يريد من الآخرين أن يعترفوا بصحة هذه الصورة. ولهذا فإن قول شخص لصديقه: “فلان متكبر” هو ليس دائمًا مجرد نقل لمعلومة عن فلان، إذ أنه قد يكون أيضًا طلبًا غير معلن: “قل لي إنك تراه كما أراه”، فإذا أجاب الآخر بـ “نعم، وأنا لاحظت ذلك أيضًا”، يحدث شيء يتجاوز الشخص الغائب تمامًا. فلقد حصل المتكلم على تصديق اجتماعي لتمثله. وهذا التصديق يمنحه قدرًا من الاطمئنان: لست مخطئًا في حكمي؛ فهناك عقل آخر يرى العالم كما أراه.
ومن هنا يمكن فهم جانب من الجاذبية النفسية للغيبة، فهي لا تمنح الإنسان معلومات عن الآخرين فحسب، وإنما تمنحه شيئًا قد يكون أكبر منفعة لنفسه: التثبيت الاجتماعي لتمثلاته.
وهنا نصل إلى واحدة من أكثر خصائص الظاهرة إثارة للاهتمام. ففي كثير من الأحيان لا تكون الوظيفة الحقيقية للنميمة هي تعريف «هو»، وإنما إنشاء “نحن”. فنحن نظن أن موضوع الحديث هو الشخص الغائب، بينما قد يكون الناتج الاجتماعي الأهم للحديث هو العلاقة بين الشخصين الحاضرين النمامين. فالعبارة الظاهرة تقول: “هو كذا”، أما العبارة المضمرة فتقول: “أنا وأنت متفقان”. وهذا الانتقال من الحكم على الغائب إلى إنتاج «نحن» بين الحاضرين يجعل ظاهرة الغيبة والنميمة (gossip) تتجاوز الفضول بكثير؛ إذ أنها إحدى الآليات التي يستطيع الإنسان بواسطتها رسم الحدود الدقيقة بين: نحن وهم. فالإنسان الثالث يصبح، في بعض الحالات، الثمن الرمزي الذي يدفعه شخصان من أجل الاقتراب أحدهما من الآخر.
وما يحدث بين شخصين يمكن أن يحدث على نطاق أوسع. فقد تتماسك مجموعة صغيرة بسبب حديثها المتكرر عن شخص خارجها، وقد تتوحد جماعة ضد جماعة أخرى، وقد تتحول القصص المتداولة عن الآخرين إلى جزء من هوية المجموعة نفسها. وهنا تكبر آلية النميمة الصغيرة حتى تقترب من آليات أشد ضخامة في التاريخ البشري. فالقبيلة تتحدث عن القبيلة الأخرى، والجماعة عن الجماعة الأخرى، والطبقة عن الطبقة الأخرى، والحزب عن خصومه، والأمة عن أعدائها.
وبالتأكيد لا يمكن اختزال الصراعات البشرية كلها في النميمة، لكن البنية النفسية الأساسية قد تكون متشابهة في بعض الحالات: تقوية الانتماء الداخلي عن طريق إنتاج تمثل مشترك للآخر الخارجي. وما كان همسًا بين شخصين يمكن، إذا تضخم وتراكم وتنظم، أن يصبح خطابًا جماعيًا كاملًا.
ومن هنا يمكن، على سبيل الاقتراح المفاهيمي، أن نضيف إلى الأسماء الساخرة أو التشخيصية للإنسان اسمًا آخر: Homo Gossipiens. أي: الإنسان النمّام، أو الإنسان الذي يبني تحالفاته مع آخرين بحديث السوء عن آخرين غيرهم. والمقصود هنا ليس الادعاء بأن Gossipiens اسم لاتيني كلاسيكي صحيح النحت والاشتقاق؛ إذ أنه اشتقاق اصطلاحي حديث ومقصود على غرار الأسماء الفلسفية التي تصاغ لوصف الإنسان من زاوية معينة. ويمكن البحث لغويًا عن صيغة لاتينية أكثر صرامة، لكن القيمة الأساسية للمصطلح تكمن في دلالته النظرية. فـ Homo sapiens يخبرنا، بحسب التسمية الموروثة، عن الإنسان “العاقل”.
أما Homo Gossipiens فيلفت النظر إلى وجه آخر أقل فخامة وأكثر واقعية: الإنسان هو أيضًا الكائن الذي يستطيع أن يجعل شخصًا غائبًا مادةً لبناء علاقة مع شخص حاضر؛ إذ أنه الكائن الذي لا يعيش داخل شبكة من العلاقات المباشرة فحسب، وإنما داخل شبكة من التمثلات المتبادلة عن الآخرين: أنا أعرفك، وأعرف ما تظنه في فلان، وأنت تعرف ما أظنه فيه، ونعرف معًا ما ينبغي، في تصورنا، أن يعتقده الآخرون عنه. وهنا لم نعد أمام اجتماع بايولوجي بسيط، بل أمام فضاء رمزي متراكب بالغ التعقيد.
غير أن هذه القراءة التطورية أو الميتابايولوجية لا تعني تبرير الغيبة والنميمة أخلاقيًا. وهذا أمرٌ ينبغي التشديد عليه. فتفسير السلوك ليس تبريرًا له، بل قد يكون العكس هو الصحيح؛ إذ كلما فهمنا القوة النفسية والاجتماعية التي تجعل النميمة جذابة، أصبح بإمكاننا أن نفهم لماذا احتاجت المنظومات الأخلاقية والدينية إلى مقاومتها بهذا القدر من الصرامة.
فالغيبة تقدم مكافأة اجتماعية سريعة: تمنح الألفة، وتثبت التمثل، وتقوي الانتماء، وتخلق شعورًا بالتحالف. ولكن ثمنها قد يدفعه شخص غائب لا يستطيع الدفاع عن نفسه. وهنا تظهر المواجهة بين ما هو ممتع اجتماعيًا وما هو صحيح أخلاقيًا.
ولعل هذا يساعد على فهم شدة التعبير القرآني في قوله تعالى:
﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾. فقول الله تعالى هذا لا يعالج مجرد خطأ في نقل المعلومات، وإنما يواجه ميلًا بشريًا يستطيع أن يتحول إلى ممارسة اجتماعية ممتعة لأطرافها الحاضرين، بينما يكون موضوعها غائبًا، عاجزًا عن المشاركة في إنتاج الصورة التي تُصنع عنه. وهذا هو تحديدًا ما يجعل مقاومتها فعلًا أخلاقيًا صعبًا.
هنا يمكن العودة إلى السؤال التطوري. فالحيوانات الاجتماعية تستطيع بناء تحالفات، وإظهار تفضيلات، والدخول في نزاعات، وتذكر تفاعلات سابقة بدرجات متفاوتة. ولذلك ينبغي الحذر من رسم حدود مطلقة لا يسمح بها البحث العلمي. لكن الإنسان أخذ الاجتماع إلى مستوى آخر بفضل اللغة والتمثل والسرد. فهو يستطيع أن يبني علاقة مع شخص بواسطة رواية عن شخص ثالث غير موجود. وهذه قدرة هائلة، فالطرف الثالث لم يعد بحاجة إلى أن يكون حاضرًا كي يؤثر في الاجتماع، بل قد يكون ميتًا منذ مئات السنين!
يمكن لبشرين أن يتعارفا اليوم ثم يتقاربا لأنهما يكرهان شخصية تاريخية واحدة، أو يعجبان بالشخص نفسه، أو يحملان الرواية نفسها عن جماعة لم يلتقيا بأي فرد منها. فلقد تحرر الاجتماع البشري بذلك من الحضور الفيزيائي. وأصبح الآخر المتخيَّل أو المُمثَّل أو المروي عنه قادرًا على تشكيل العلاقات بين الأحياء الحاضرين. وهذا تحول لا ينبغي التقليل من شأنه.
ولعل أكثر نتائج هذه المقاربة جرأة أن ظاهرة الغيبة والنميمة (gossip) ليست جزيرة معزولة في السلوك البشري، وإنما صورة مصغرة لخاصية أكبر بكثير. فالإنسان كائن يعيش بواسطة الحديث عن الغائب. فيتحدث عن أشخاص غير موجودين، وعن أسلاف ماتوا، وعن أجيال لم تولد، وعن شعوب لم يرها، وعن أبطال تاريخيين، وعن أعداء متخيلين، وعن سمعة الآخرين، وعن نواياهم، وعن صورتهم في أعين الناس.
وبذلك فإن القدرة نفسها التي يمكن أن تنتج النميمة هي، في مستوى أرقى وأوسع، جزء من القدرة الرمزية التي تجعل التاريخ والسياسة والأخلاق والثقافة ممكنة. فالمشكلة إذاً هي ليست في القدرة على الحديث عن الغائب ذاته؛ فتلك واحدة من أعظم قدرات الإنسان الرمزية، ولكن المشكلة تكمن في الكيفية التي يوظف بها الإنسان هذه القدرة. فالإنسان يمكنه أن يستخدم الغائب موضوعًا للمعرفة، ويمكنه أن يستخدمه موضوعًا للعدل، كما ويمكنه أن يستخدمه موضوعًا للتاريخ. ولكن الإنسان يستطيع أيضًا أن يستخدمه مادةً لحميمية اجتماعية رخيصة. وهنا تبدأ الغيبة.
ولعل العبارة التالية تلخص الظاهرة بأكملها: الإنسان هو الكائن الذي قد يحتاج إلى ثالث لكي يصبح اثنين. فالفردان اللذان لم يجدا ما يكفي لجمعهما مباشرة، قد يجدان شخصًا ثالثًا يستطيع أن يؤدي هذه الوظيفة، فيتحدثان عنه، ويتفقان عليه، ويتبادلان الأحكام بشأنه، ثم يغادران المجلس وقد أصبح كل منهما أقرب إلى الآخر مما كان عليه عند بدايته. أما الشخص الثالث فلم يكن حاضرًا أصلًا. وهذه واحدة من أغرب مفارقات الاجتماع البشري: أن غياب إنسان قد يصبح مادةً لحضور علاقة بين إنسانين آخرين.
ومن هنا فإن الغيبة والنميمة تستحقان أن تُدرسا، إلى جانب حكمهما الأخلاقي، باعتبارهما نافذة على الانفصال الميتابايولوجي الذي حدث عندما تجاوز الإنسان الاجتماع الحيواني المباشر ودخل عالم التمثل واللغة والسمعة والسرد والتحالفات الرمزية. وعندها يصبح الاسم المقترح Homo Gossipiens أكثر من مجرد طرفة لغوية؛ إذ أنه تشخيص، فالإنسان ليس فقط Homo sapiens، الإنسان العاقل. وليس فقط الكائن الذي يتكلم، ولكنه أيضًا الكائن الذي يتحدث عمن لا يحضر، ويكوّن رأيًا عمن لم يلتقِ به، وينقل تمثلات البشر بعضهم عن بعض. ويستطيع، وهذه هي المفارقة الأشد دلالة، أن يصنع من شخص غائب جسرًا يصل به إلى شخص حاضر.
وربما كان السؤال الأخلاقي الأكبر الذي تضعه هذه الظاهرة أمامنا هو ليس: لماذا يتحدث الإنسان عن الآخرين؟ بل: لماذا يشعر الإنسان أحيانًا بأنه أصبح أقرب إليك، لمجرد أنه اكتشف أنك تكره الشخص نفسه الذي يكرهه؟
وعند هذه النقطة تحديدًا لا نكون أمام اللغة وحدها، ولا أمام الاجتماع وحده، بل أمام شيء جديد ظهر مع الإنسان: عالم كامل من التمثلات المتبادلة، يستطيع فيه البشر أن يتآلفوا، ويتحالفوا، ويتخاصموا، بل ويبْنوا جماعات كاملة، حول بشر آخرين قد لا يكونون موجودين في المكان أصلًا.
وهنا يبدأ عالم الإنسان النمام Homo Gossipiens .
