ربما لم يوجد عصر كان أكثر ملاءمة من عصرنا للإجابة عن واحد من أقدم الأسئلة التي رافقت الظاهرة الدينية: لماذا نحتاج الدين؟ والمفارقة أن هذا السؤال لم يكن حكراً على المشككين في الدين، بل اشترك في طرحه فريقان يبدوان، للوهلة الأولى، على طرفي نقيض. فمن جهة، هناك الإنسان المتدين الذي يريد أن يتبين العلة الأعمق من وراء تدينه: لماذا الصلاة؟ ولماذا الصيام؟ ولماذا الذكر والدعاء والصدقة وضبط الشهوة وكظم الغيظ ومجاهدة النفس؟ وهل هذه الممارسات مجرد تكاليف ينبغي الامتثال لها لأن الله تعالى أمر بها، أم أن وراء اجتماعها في نظام تعبدي واحد وظيفة تتصل بطبيعة الإنسان نفسه؟ ومن جهة أخرى، هناك من يشكك في الدين، ويسأل إن كان التدين يستجيب أصلاً إلى حاجة حقيقية في الإنسان، أم أنه مجرد بقايا تاريخية لمرحلة من مراحل تطوره الثقافي كان يجهل فيها الطبيعة ويحتاج إلى الأسطورة لتفسيرها.
ولزمن طويل، كان من الصعب تقديم إجابة تستوفي التعقيد الهائل الذي ينطوي عليه هذا السؤال، وذلك لأن معرفة الإنسان بنفسه لم تكن قد اكتملت لها الأدوات التي تسمح بوضع الظاهرة الدينية داخل سياقها التاريخي والبايولوجي والنفسي والمعرفي الأوسع. أما اليوم، فقد تغير الوضع إلى حد بعيد. فالعلوم الحديثة، من البايولوجيا التطورية إلى علم النفس والأنثروبولوجيا وعلم الأعصاب ودراسة السلوك الحيواني والتاريخ المقارن للأديان، راكمت قدراً غير مسبوق من المعرفة عن الإنسان وعن الحياة التي انحدر منها.
ولهذا قد يكون عصرنا، للمرة الأولى، قادراً على أن يعيد طرح السؤال بصيغة أكثر جذرية: ماذا لو لم نستطع أن نعرف لماذا يحتاج الإنسان إلى الدين قبل أن نعرف أولاً ما الذي حدث للإنسان؟
كان واحداً من أعظم إنجازات البايولوجيا التطورية أنها أعادت الإنسان إلى التاريخ الطبيعي للحياة. فلم يعد الإنسان، من المنظور العلمي، كائناً يمكن فهمه بمعزل عن ملايين السنين التي سبقته، ولا يمكن فهم جسمه وغرائزه واستجاباته الأساسية إلا بوصفها امتداداً لتاريخ طويل تشكل عبر الانتخاب الطبيعي.
لقد قدمت البايولوجيا، بهذا المعنى، ما يمكن اعتباره التاريخ الحقيقي للحياة البايولوجية على الأرض. وأصبح من الممكن أن نفهم لماذا يجوع الحيوان، ولماذا يخاف، ولماذا يتنافس، ولماذا يتزاوج، ولماذا يدافع عن نفسه، ولماذا يرعى نسله، ولماذا تظهر أنماط معينة من العدوان والتعاون والهيمنة داخل الجماعات الحيوانية. لكن نجاح البايولوجيا في إثبات استمرارية الإنسان مع الحيوان ربما جعلها أقل انتباهاً إلى الوجه الآخر من المسألة والمتمثل بالانقطاع.
فالإنسان امتداد للحيوان من دون شك، ولكنه ليس مجرد حيوان أضيفت إليه كمية أكبر من الذكاء. فثمة ظواهر بشرية بلغت من التضخم والتعقيد والاستقلال النسبي عن مقتضيات المنفعة البايولوجية المباشرة ما يجعل الاكتفاء بتفسيرها بوصفها استمراراً كمياً لما نجده عند الحيوان أمراً يحتاج إلى المراجعة. وهنا تحديداً تظهر الحاجة إلى الميتابايولوجيا.
لا تأتي الميتابايولوجيا لكي تلغي البايولوجيا، مثلما لا يأتي المستوى التفسيري الجديد لكي يبطل ما سبقه في المجال الذي ينجح في تفسيره. وإنما تبدأ الميتابايولوجيا عند النقطة التي يصبح فيها السؤال مختلفاً: ماذا حدث حين تجاوزت بعض القدرات التي كانت نافعة بايولوجياً الحدود التي كان اقتصاد الطبيعة يقتضي بقاءها داخلها؟
من هنا يصبح التاريخ التطوري الحقيقي للإنسان مفتاحاً لفهم الدين؛ لأن السؤال عن الحاجة إلى الدين لا يمكن فصله عن السؤال عن الكائن الذي يحتاج إليه. ولو كان الإنسان مجرد استمرار متوازن لماضيه الحيواني، تعمل دوافعه بالقدر الذي تتطلبه حاجاته البايولوجية ثم تتوقف عند إشباعها، لكان من المشروع أن نسأل عما إذا كان يحتاج أصلاً إلى ذلك النظام الهائل من الضبط الذاتي الذي نجده في الدين.
ولكن الإنسان لم يبق كذلك. فلقد ظهرت لديه، وفق التصور الميتابايولوجي، الفوائض الثلاثة (فائض التمثّل، وفائض العدوان، وفائض الجنس). وليس المقصود بالفائض مجرد وجود هذه القدرات؛ فالتمثل له جذور وظيفية، والعدوان ظاهرة بايولوجية، والجنس ضرورة للتناسل. إنما تكمن المشكلة في تجاوز هذه القوى الحدود التي تكفي لتحقيق وظائفها الطبيعية، بحيث تستطيع أن تستمر وتتمدد وتعيد إنتاج نفسها حتى حين تنفصل عن الحاجة البايولوجية المباشرة التي كان وجودها يخدمها ابتداءً.
وهنا تبدأ القصة الإنسانية بمعناها الميتابايولوجي.
فالحيوان قد يعتدي لكي يدافع عن نفسه أو موارده أو نسله أو موقعه داخل الجماعة. أما الإنسان فيستطيع أن يحول العدوان إلى ثأر ممتد، وإبادة، وحرب أيديولوجية، وتعذيب، وإذلال، وانتقام قد يستمر بعد زوال السبب المباشر للعدوان.
والدافع الجنسي يؤدي في العالم البايولوجي وظيفة واضحة متصلة بالتناسل والانتخاب الجنسي. أما عند الإنسان فقد استطاع أن ينفصل بدرجات واسعة عن هذه الوظيفة، وأن يتحول إلى مجال مستقل للخيال والطلب والاستثارة والبحث المتكرر عن الإشباع.
لكن التحول الأعظم ربما وقع في التمثّل. فالإنسان لا يعيش داخل العالم الموجود أمامه فحسب، وإنما داخل عالم آخر تصنعه قدرته على تمثل ما ليس حاضراً: الماضي والمستقبل، صورته عن نفسه، وصورة الآخرين عنه، المكانة والعار والمجد والإهانة، الثروة التي لم يحصل عليها بعد، والخسارة التي لم تقع، والعدو المتخيَّل، والانتصار المنتظر، والموت الذي يعرف أنه سيأتي.
وبهذا أصبح الإنسان الكائن الذي يستطيع أن يتألم مما لم يقع، وأن يغضب مما يتذكر، وأن يشتهي ما يتخيل، وأن يخاف مما قد لا يحدث، وأن يقتل من أجل فكرة، وأن يقضي حياته كلها في مطاردة تمثل صنعه عقله.
ومن هنا لا تعود الفوائض الثلاثة مجرد خصائص إضافية للإنسان، وإنما تصبح مصادر محتملة لاختلاله.
وعند هذه النقطة بالذات يصبح سؤال الدين مختلفاً تماماً.
ولكن، ماذا لو كان المنهاج التعبدي موجهاً إلى الفوائض؟ فإذا أعدنا قراءة الدين في ضوء هذه المشكلة، فإن كثيراً من مفرداته التي تبدو متفرقة تبدأ في الظهور بوصفها أجزاء من نظام واحد. فالدين لا يقول للإنسان: آمن، فحسب، بل يقول له أيضاً: صلِّ، وصم، وأنفق، واكظم غيظك، واعفُ، واغضض بصرك، واضبط شهوتك، ولا تتبع هواك، ولا تتكبر، ولا تحسد، ولا تسرف، ولا تنتقم بلا حد، ولا تجعل المال غاية، ولا تجعل نفسك مركز العالم، واذكر الله، واذكر الموت، وراجع نفسك باستمرار.
وهنا يبرز سؤال يستحق التأمل: لماذا يجتمع كل هذا في الدين؟ قد تصبح الإجابة أوضح إذا نظرنا إلى هذه الممارسات لا باعتبارها أوامر منفصلة، وإنما بوصفها منهاجاً مضاداً لاتجاه الفوائض الثلاث.
فالفائض يقول للإنسان: استرسل، بينما يقول النظام التعبدي: توقف. والفائض يقول: خذ ما تستطيع، بينما يقول الدين: أعطِ. وفائض العدوان يقول: انتقم، بينما يقول الدين: اكظم غيظك واعفُ وأصلح. وفائض الجنس يدفع باتجاه الاستجابة للرغبة كلما حضرت، بينما يضع الدين بين الرغبة والفعل حدوداً وضوابط. وفائض التمثل يدفع الإنسان إلى تضخيم ذاته ومكانته وممتلكاته ومخاوفه وصورته أمام الآخرين، بينما تعيده العبادة مرات متكررة إلى حقيقة مغايرة مفادها أنك لست مركز الوجود، وأن ما لديك ليس ملكاً مطلقاً لك، وأنك محدود وعابر ومسؤول أمام الله. فحتى الصيام، في هذا السياق، يكتسب معنى بالغ الدلالة. فالإنسان يمتنع بإرادته عن الطعام والشراب والجنس، لا لأن هذه الأشياء شريرة، وإنما لأنها حاجات حقيقية يستطيع مع ذلك أن يقول لها: ليس الآن. وهنا يصبح الامتناع نفسه تدريباً على استعادة السيادة على الدافع.
وكأن المنهاج التعبدي، في جانب جوهري منه، يعلم الإنسان القدرة التي أصبحت أكثر ضرورة بعد ظهور هذه الفوائض: أن يستطيع ألا يفعل ما يستطيع فعله، وألا يأخذ ما يستطيع أخذه، وألا يستجيب لكل ما تدعوه نفسه إلى الاستجابة له.
ومن هذه الزاوية، يمكن تقديم إجابة مختلفة عن سؤال: لماذا نحتاج الدين؟ فنحن لا نحتاج الدين لأن الإنسان يفتقر إلى المعلومات عن العالم. ولا تكمن وظيفة الدين في منافسة الفيزياء أو الكيمياء أو البايولوجيا على تفسير الظواهر التي تدخل في اختصاصها. فالحاجة إلى الدين تبدأ في مكان آخر تماماً؛ إذ أنها تبدأ من الإنسان نفسه.
فالعلوم تستطيع أن تخبر الإنسان بالكثير عما هو موجود، لكنها لا تنشئ، بمجرد تقديم المعرفة، القدرة على مقاومة الغضب أو الشهوة أو الطمع أو الغرور أو الحسد أو الرغبة في الهيمنة. وقد يعرف الإنسان الآليات العصبية للعدوان معرفة دقيقة ثم يظل عاجزاً عن كظم غيظه. وقد يعرف التاريخ التطوري للجنس ثم يظل أسير شهوته. وقد يدرس الانحيازات المعرفية كلها ثم يبقى واقعاً تحت سلطان تمثلاته عن نفسه والآخرين. فالمعرفة تصف المشكلة، لكنها ليست بالضرورة تدريباً على مقاومتها. أما النظام التعبدي فيفعل شيئاً آخر: إنه يطالب الإنسان بالفعل المتكرر المضاد للاندفاع.
ولهذا لا تكون الصلاة فكرة عن التواضع فحسب، وإنما ممارسة متكررة له. ولا يكون الصيام محاضرة في ضبط الرغبات، وإنما تجربة فعلية للامتناع. ولا تكون الصدقة تعريفاً نظرياً بعدم التعلق بالمال، وإنما اقتطاعاً حقيقياً مما يملك الإنسان وإعطاءه لغيره. ولا يكون العفو تحليلاً للعدوان، وإنما مقاومة عملية للرغبة في الانتقام. وهنا تظهر خصوصية العبادة؛ حيث أنها تنقل العلاج من مستوى المعرفة إلى مستوى الممارسة.
وقد يفسر ذلك أيضاً واحدة من أكثر خصائص الدين إثارة للتساؤل ألا وهو التكرار. فلماذا يصلي الإنسان عدة مرات كل يوم؟ ولماذا يتكرر الصيام؟ ولماذا يتكرر الذكر؟ ولماذا لا يكفي أن يعرف الإنسان الفضيلة مرة واحدة ثم يمضي في حياته؟ لأن المشكلة التي يتعامل معها الدين ليست جهلاً يمكن إنهاؤه بمعلومة، وإنما قوى تعمل باستمرار داخل الإنسان. فالذي يعرف أن الغضب سيء قد يغضب غداً. والذي يعرف أن الطمع مذموم قد يطمع بعد ساعة. والذي اقتنع اليوم بتواضع مكانه في الكون قد يستيقظ غداً وقد عادت ذاته لتحتل مركز العالم.
ولهذا يحتاج الضبط إلى أن يكون متكرراً لأن الفائض نفسه متكرر. وبهذا المعنى، لا يبدو النظام التعبدي مجرد مجموعة من الطقوس المضافة إلى الحياة، وإنما يمكن فهمه باعتباره برنامج صيانة مستمرة للكائن البشري؛ برنامجاً يعيد، مرة بعد أخرى، القوى التي تميل إلى تجاوز حدودها إلى شيء من الانضباط.
ولقد اعتادت بعض التفسيرات الحديثة للدين أن تربطه بضعف الإنسان: يخاف الموت فيخلق حياة أخرى، ويخاف الطبيعة فيخلق إلهاً، ويشعر بالعجز فيبحث عن “أب سماوي يحميه”. ولكن حتى لو استطاعت مثل هذه التفسيرات أن تفسر بعض دوافع التدين، فإنها لا تفسر بسهولة لماذا جاءت الأديان بمنظومات تطالب الإنسان بأشياء لا ترضي رغباته، بل تعارضها في كثير من الأحيان. فإذا كان الدين مجرد صناعة نفسية هدفها مواساة الإنسان، فلماذا يأمره بالصيام حين يريد الطعام، وبالإنفاق حين يريد الاحتفاظ، وبالعفو حين يريد الانتقام، وبالتواضع حين يريد التعالي، وبضبط الجنس حين يريد الإشباع، وبقول الحق حين تكون مصلحته الآنية في إخفائه؟ فالدين، في كثير من مطالبه، لا يبدو كأنه يقول للإنسان ما يريد سماعه، بل كأنه يضع أمامه باستمرار ما لا تريد فوائضه الثلاث سماعه. وهذه ملاحظة قد تكون بالغة الدلالة في إعادة التفكير في الوظيفة الإنسانية للدين.
ولهذا قد يكون عصرنا أفضل العصور لطرح سؤال: لماذا نحتاج الدين؟
ليس لأننا أصبحنا أكثر تديناً، ولا لأن الشك اختفى، بل لأننا أصبحنا نعرف عن تاريخ الحياة والدماغ والسلوك والإنسان ما لم تعرفه الأزمنة السابقة. فلقد أعطتنا البايولوجيا التطورية التاريخ الطبيعي الذي خرج منه الإنسان، وأتاحت المقارنة بين الإنسان والحيوان رؤية الاستمرارية بينهما. ولكن الميتابايولوجيا، إذا صح إطارها التفسيري، تستطيع أن تضيف السؤال الذي ظل ناقصاً: أين حدث التجاوز؟
وحين نشخص الفوائض الثلاثة، قد يصبح ممكناً أن نعيد النظر إلى الدين كله من زاوية مختلفة، ليس بوصفه مجموعة غامضة من المحرمات والتكاليف، وإنما بوصفه نظاماً موجهاً إلى كائن اختلت لديه العلاقة بين القدرة والحد. فلقد أصبح الإنسان قادراً على أن يتخيل أكثر مما يحتاج، وأن يشتهي أكثر مما يحتاج، وأن يعتدي أكثر مما يحتاج. وربما كانت العبادة، في جوهر جانب كبير منها، محاولة دائمة لإعادة كلمة “يكفي” إلى كائن فقد القدرة الطبيعية على معرفة “متى يكفي”.
ولكن لماذا نحتاج الدين إذاً؟ ربما لأن المشكلة الإنسانية لم تكن في أن الإنسان بقي حيواناً، بل في أنه تجاوز الحيوان من دون أن يتخلص من دوافعه الحيوانية. فحمل معه العدوان، ثم منحته قدرته الجديدة أسباباً متخيلة لا تنتهي للعدوان. وحمل معه الجنس، ثم منحته قدرته على التمثل عالماً غير محدود من الإثارة والرغبة. وحمل معه قدرته البايولوجية على تمثل البيئة، ثم تحول التمثل عنده إلى عالم هائل يستطيع أن يسكنه أكثر مما يسكن الواقع نفسه. ومن اجتماع القديم بالجديد ولد الكائن الذي نسميه الإنسان، وهو كائن يستطيع أن يتجاوز الحاجة، ثم يواصل السير بعد أن يكون الغرض البايولوجي قد انتهى.
ومن هنا يمكن أن نفهم الدين باعتباره أكثر من منظومة اعتقاد، وأكثر من تفسير للكون، وأكثر من مؤسسة اجتماعية. فالدين، وفق هذه القراءة، منهاج لإدارة الاستثنائية الإنسانية نفسها. فالإنسان يحتاج إلى الدين بقدر ما يحتاج إلى قوة تعيد تنظيم الفوائض التي جعلته إنساناً، ولكنها جعلته في الوقت نفسه الكائن الوحيد القادر على تحويل قدراته إلى مصادر مستمرة لاختلاله.
ولعل المفارقة الكبرى تكمن هنا هي أن الصفات التي رفعت الإنسان فوق حدود ماضيه الحيواني هي ذاتها التي جعلته محتاجاً إلى منهاج لم يكن الحيوان محتاجاً إليه. فالحيوان تضبطه، إلى حد بعيد، حدود البايولوجيا واقتصاد الطبيعة. أما الإنسان، فمنذ أن تجاوز تلك الحدود، فقد أصبح محتاجاً إلى أن يتعلم كيف يضع الحدود لنفسه. وربما كان هذا، في أعمق معانيه، هو أحد الأسباب التي تجعل الإنسان يحتاج إلى الدين.

