كيف ينبغي لنا أن نقرأ الإلياذة والأوديسة؟

يخطئ كل مَن  يظن ويتوهم أنَّ لديه متسعاً من الوقت لينشغل بتتبع أحداث ما تتميز به الحضارة الإغريقية حين تتفاخر الحضارات بآدابها وفنونها ومنجزاتها الفكرية والثقافية. ولا يعلم أحد صواب هذا القول إلا مَن حاول جاهداً أن يخوضَ غمار قراءة الإلياذة والأوديسة بكل ما تحتويانه من تفاصيل تجعل العقل يعجب لهذا الذي جعل الناسَ يرون فيهما مفخرةً من أعظم مفاخر الإغريق!
فالقارئ لهاتين الملحمتَين لا يستطيع أن يتبيَّن حدوداً فاصلة بين ما هو بشري وما هو فوق-بشري مما يُزعم أنه مما يتعلق بمجمع “الآلهة والإلاهات” الذي سماه قدامى الأغريق بـ “البانثيون”! فأين هي هذه الحدود الفاصلة بين البشر والآلهة في هاتين الملحمتين؟!
ولذلك فإن نصيحتي لكل من يريد أن يصبح مثقفاً هي أن يقرأ هاتين الملحمتَين قراءةً لا يجعل مؤلفهما يفرض عليه أوهامهما ومزاعمهما! فكل ما بوسع هاتين الملحمتين أن تزودانه به لن يعدو أن يكون إحاطةً بما يمكن للعقل البشري أن يبدعه من خيالاتٍ وأوهام إن تدبرناها التدبر الحق كان لها أن تعيننا على معرفة العلة التي تحول بين عقل الإنسان وإيمانه الحق بالإله الحق!
فيُحسب للإلياذة والأوديسة أنهما تقدمان لنا كل ما من شأنه أن يجعلنا نفهم الفهم الحق طبيعة هذا العقل الذي يعجز عن أن يستشعر تفرده واستثنائيته بعبوديته للإله الحق، وذلك بالمقارنة مع ما بوسع أبطال وآلهة وإلاهات قدامى الإغريق أن يجعلوه يستشعر من تفوق متخيَّل يعزز لديه كل ما تزينه له نفسه من أنه ربما يكون هو أحد هؤلاء الأبطال إن عزَّ عليه أن يكون إلهاً من آلهتهم!

اترك تعليقًا